وأقصد بذلك إلى متى تستمر العربدة الصهيونية في قتل الأبرياء من النساء والشيوخ والشباب والأطفال الرضع، وتدمير المنشآت المدنية من مدارس ومستشفيات ومرافق خدمية، وأيضا البنية التحتية من ماء وكهرباء وصرف صحي وهاتف دون أدنى محاسبة أو حتى تحرك من قبل المؤسسات الدولية المعنية بجرائم الحرب، وفي ظل صمت عالمي باستثناء استنكارات وتنديدات على استحياء.
وأين المنظمات الحقوقية من هذا الوضع المأساوي الذي يمر به أهالي غزة، لقد أصبح دم المسلم رخيصا إلى هذا الحد في حين نجد أنه في حالة تعرض أي إنسان غير مسلم لأذى فإن جميع المؤسسات الدولية وأيضا الدول العالمية تتحرك لمعاقبة أي معتدٍ أو متجاوز.
إن ما بثته وتبثه وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، والقنوات الفضائية على وجه الخصوص، من مشاهد يدمى لها القلب وتدمع لها العين في قطاع غزة وآخرها وليس بآخر قتل الأبرياء من النساء والشيوخ والأطفال اللاجئين في مدرسة تابعة لمنظمة الإغاثة الدولية (الأونروا) على الرغم من تنبيه المسؤولين بالمنظمة في قطاع غزة للإسرائيليين بعدم مهاجمتها لأكثر من خمس عشرة مرة، إلا أن الغطرسة الصهيونية تجلت في أبشع صورها بالهجوم الجوي والصاروخي الوحشي على هذه المدرسة وقتل الأبرياء وبدم بارد.
ولم تكن هناك أدنى مبالاة من قبل اليهود الصهاينة تجاه تلك المشاهد الدامية، بل أعقبه هجوم آخر على منشآت مدنية أخرى وقتل مزيد من الأبرياء، وكذلك تدمير محطة الكهرباء الوحيدة، وبالتالي ازدياد معاناة الأهالي هناك.
إن الصمت العالمي على هذه الغطرسة سوف يدفع بمزيد من العنف في المنطقة وبعمليات انتقامية متوقعة وبالتالي استمرار دوامة القتل والعنف والتدمير. إن من الأهمية بمكان تطبيق القانون الدولي على هذه التجاوزات الصهيونية لتكون ضمانا بعدم تكرار مثل هذه العربدة.
إن ما يحدث في الوقت الحالي يؤكد عدم قناعة الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق عملية السلام في المنطقة، لأنه لا يخفى عن الجميع أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الجهة الوحيدة في العالم التي لديها القدرة على تحجيم آلة الحرب الإسرائيلية، وهي الداعم الأكبر والرئيس لإسرائيل على مر السنوات التي أعقبت إنشاء هذا الكيان وزرعه وسط المنطقة العربية، وأخشى ما أخشاه أن تؤثر هذه المشاهد الدامية في نفوس الشباب والأطفال وتؤصل في نفسياتهم ردود فعل عنيفة لا يجدي معها أي علاج، فهل من مدرك لهذا الواقع المؤلم. والله الهادي إلى سواء السبيل.
إلى متى؟
محمد العقلا2 دقائق للقراءة

حجم الخط
