قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور حبيب الله محمد التركستاني إن مؤسسة النقد «ساما» بنت توقعاتها لارتفاع أسعار بعض السلع مع صرف المكرمة الملكية المتضمنة راتبي شهرين على أساس سلوك المستهلك المحلي في أحداث سابقة، فيما يرى عضو جمعية الاقتصاد السعودية عبدالحميد العمري أن المبررات التي وردت في تقرير المؤسسة ليست منطقية وستناقض ما تقوم به وزارة التجارة من متابعة ورصد لأسعار السلع، إذ قد يرفع بعض المستثمرين أسعار بضائعهم نتيجة لتبرير مؤسسة النقد.
غياب التخطيط الشرائي
بين التركستاني أنه من خلال القاعدة الاقتصادية فإنه كلما زاد دخل الفرد ارتفع حجم استهلاكه وزادت لديه القوة الشرائية، مما يرفع قيمة الطلب ويتناقص العرض، خاصة أن الأسواق قد شهدت ركودا خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن المعطيات التي اتبعتها «ساما» بُنيت على ما حصل في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، يرحمه الله، عندما رفع بعض الموردين أسعار الخدمات والسلع تحسبا لزيادة دخل الفرد خلال تلك الفترة.
وأضاف أن ثقافة المستهلك ما زالت ضعيفة في إدارة التخطيط الشرائي، كما أن ثقافة الميزانية الشهرية غائبة، حيث لا يضع الفرد أهدافا تحده من عملية الإنفاق السريع ليدخر السيولة لأشهر مقبلة.
سيولة مفاجئة ترفع الطلب
يرى التركستاني أن السيولة التي جاءت بشكل مفاجئ ستعمل على إيجاد خلل وستصرف بنفس الأسلوب، لذلك سترفع حدة الطلب على بعض السلع لتلبية بعض الكماليات التي لم يستطع بعض الأفراد اقتناءها خلال الفترة الماضية، داعيا المستهلكين لأن يكون لهم دور في التصدي لمثل تلك الظواهر، فلا يمكن لوزارة التجارة أن توجد حدا للأسعار وحلا لتلك الإشكاليات إلا من خلال تعاون الأفراد وترشيد إنفاقهم المحلي، الذي يفترض أن نستقيه من خلال دور الجهات الإعلامية والمؤسسات التربوية وأيضا التعليمية، سواء في المدارس أو الجامعات أو من خلال رب الأسرة.
مبرر يستغله التجار
لم يتفق العمري مع مبررات رفع أسعار بعض السلع التي ذكرها تقرير «ساما»، معتبرا أن الارتفاع عرضي ولن يستمر ولن يتكرر، ويمكن أن يُستغل كمبرر من التجار المتلاعبين بالأسعار، «وهذا طبعا مخالف للأنظمة والقواعد الاقتصادية»، مضيفا أن الرقابة التي تقوم بها وزارة التجارة هي التي تكون في عين الاعتبار، فالعوامل الاقتصادية لم تتغير حتى نرى انعكاسا منطقيا لرفع السلع.
وقال العمري: من المفترض أن نرى استقرارا في السلع لا ارتفاعات، فقرار الراتبين وقتي وليس مستمرا لنبرر الارتفاعات، وأخشى أن تُستغل تصريحات «ساما» من قبل التجار لجعلها شماعة أمام كل من يُسائلهم حول أسعار السلع، ويتعدى الأمر إلى الرد على مراقبي وزارة التجارة حين زياراتهم الميدانية من قبل التجار بأن رفع أسعارهم قد بررته «ساما» من خلال تصريحاتها.
وكنت آمل أن تلك المبررات قد تم التحفظ عليها من قبل المؤسسة ولم تُصرح بها، كونها ستُستغل من قبل التجار لا محالة.
تصريف مخزونات راكدة
بين العمري أن الأسواق ستصرف مخزونها الراكد، وسيحقق ذلك موازنة لا ارتفاعات، خاصة أن القوة الشرائية للريال ارتفعت مقابل الدولار، وكذلك فإن أرقام التضخم في هبوط في وقت انخفضت فيه أسعار البترول منذ 8 أشهر إلى أكثر من 60% ..وكل تلك العوامل لا تسمح بأن تكون هناك ارتفاعات أو استغلال لتلك الأمور، ولا يمكن أن نبرر الارتفاع واستغلال الظروف الوقتية، لافتا إلى تناقض بين جهتين حكوميتين، فوزارة التجارة حذرت منذ وقت مبكر من استغلال الظروف ورفع الأسعار ودعت المستهلكين إلى التواصل معها من خلال الرقم الموحد للبلاغات، تصديا لجشع بعض التجار، في حين تصرح مؤسسة النقد بأن التوقعات تشير إلى ارتفاع السلع نتيجة للراتبين.
مبررات تقرير "ساما"
- زيادة دخل الفرد ترفع استهلاكه.
- ارتفاع القوة الشرائية في السوق.
- سلوك المستهلك من خلال أحداث سابقة.
- استغلال بعض الموردين لرفع الخدمات.
- غياب ثقافة المستهلك والتخطيط الشرائي.
- السيولة المفاجئة ستعمل على إيجاد خلل.
- ارتفاع الطلب لتلبية مستلزمات كمالية.
الاختلاف مع التقرير
- الزيادة وقتية ولن تستمر.
- استغلال التجار لتصريحات «ساما».
- القوة الشرائية للريال ارتفعت مقابل الدولار.
- وزارة التجارة وضعت حدا للارتفاعات.

