بدأ حديثه معاتبا، ينبعث من صوته الحزن حين يذكر والده الذي رحل دون أن يراه أو يخبره أحد بوفاته، معربا عن الألم الذي اجتاحه بعد سماعه الخبر، هو أحد الأحداث الكائنين بدار الملاحظة بجدة، يبلغ من العمر (19 سنة)، متورط في قضية قتل «تحتفظ الصحيفة باسمه» يروي قصته، ويعبّر عن مخاوفه، ويشيد بما يُقدم في الدار.
يقول «مكثت في الدار سنتين وتسعة أشهر حتى الآن، وقضيتي هي التسبب في قتل بنجلاديشي، فصول القصة أني كنت عائدا من المدرسة وكان معي أخي الصغير وأحد الأصدقاء، مررت بـ»حوش الغنم» الذي يملكه والدي لإلقاء نظرة عليه، وبعدها أكملت طريقي ووجدت هذا العامل الذي طلب مني توصيله إلى نهاية الشارع، ورحبت بذلك دون أي مشكلة، وعندما كان معنا في السيارة رن جرس هاتفه، أراد زميلي الذي يجلس بجانبي في السيارة سرقة هاتف البنجلاديشي، ولكن ما لم يكن في الحسبان هو أن العامل شعر بالخوف وقام بفتح الباب ليلقي بنفسه خارج السيارة».
ويضيف «حاولت مساعدته ولكنني لم أستطع فإصابته كانت في الرأس، أبلغت الهلال الأحمر لإسعافه ثم أوصلت صديقي إلى منزله، وبعد يومين من الحادثة استدعتني الجهات المختصة للتحقيق معي حول ما حدث بعد أن توفي العامل».
يضيف «أهلي لم يتوقعوا مني ما حدث، وعاتبوني كثيرا لكنهم تفهموا أخيرا بأن ما حدث هو قضاء وقدر وكان خارج سيطرتي، والآن دُفعت الدية البالغة 300 ألف ريال، وحُكم علي بـ7 سنوات، أنهيت منها 3 سنوات، وأخشى أن يتم نقلي إلى السجن العام لقضاء بقية الحكم، فوجودي في الدار وما أتعلمه وأعيشه هنا أفضل بكثير من المصير الذي قد ينتظرني في السجن العام».
هذا النزيل كان من ضمن النخبة في المهجع المثالي، ولكنه طلب النزول إلى المهجع العادي للبقاء مع أصدقائه، خاصة وأنه لم يتكيف مع ذلك المهجع بحسب ما أكده، ويضيف «لم أشعر أني مقيد في الدار، فعلى الرغم من أنني أفتقد للحرية لكن المكان هنا أفضل من السجن».
وتابع «توفي والدي بعد دخولي الدار بنحو أربعة أشهر ولم يبلغوني، وعرفت عن طريق الصدفة عندما اتصلت بأحد أقاربي للاطمئنان عليه وبادر بتعزيتي في وفاة والدي، وكان قد مضى على وفاته شهر كامل».
من جانبه برر مسؤول في الشؤون الاجتماعية بمكة بأن السبب خلف إخفاء حادثة وفاة والد النزيل هو مصلحته، إذ إنه كان في وقت عرضه على القاضي للحكم عليه، وبداية دخوله للدار، وأضاف «لم نرغب بأن نثقل عليه بخبر وفاة والده».