إحدى الحالات المرضية التي عملت معها خلال مسيرتي المهنية، كانت مريضا نفسيا ويعاني أيضا من مشكلة في النطق والتخاطب منذ أكثر من 30 عاما، تتمثل في التأتأة الشديدة لدرجة أن حديثه غير مفهوم وغير مجد للغاية ولا فائدة منه، وكان الفريق العلاجي يستمع له مجاملة فقط وأحياناً يشعر بالملل منه كونه يحب الثرثرة مع الآخرين، وأحيانا يعبس ويتولى عنه البعض.
وقد وضعت خطة علاجية كمتخصص في مجال التعامل مع الحالات الإنسانية، والتي منها الحالات النفسية والمعاقون، وقررت الاهتمام بهذه الحالة وبمشكلاته، فقد كنت أقابله بالترحيب والبشاشة والاحترام والتقدير، وكنت أستمع إليه باهتمام زائد وأومئ له برأسي وأشجعه على متابعة الكلام، رغم أنني والله لم أكن أفهم منه سوى بعض الكلمات القليلة جداً، وكنت أردد كلماته هذه بهدف إشعاره بأني فهمته، وكان يفرح فرحاً شديداً عندما كنت أردد كلامه لشعوره بالسعادة أن هناك شخصاً يفهمه ويهتم به، وبعد عدة جلسات علاجية تحسن حديثه عن ذي قبل، وقد لاحظت عليه أنه أصبح يغير طريقته في النطق والتخاطب، حيث أصبح يتحدث بتأن وهدوء واتزان، ويحاول جاهداً توضيح كلامه من خلال نطق الحروف من مخارجها، وقد شعرت بالتغير الإيجابي في حديثه وأصبحت أفهم منه أكثر من السابق، وكان ذلك بفضل الله ثم بسبب استخدام العلاج التعزيزي وإعادة تأهيل قدراته.