كتب الدكتور صالح زياد في صحيفة «مكة»، يوم 26 رمضان 1435 - 24 يوليو 2014 مقالة «حرب غزة وخطاب اﻻصطفاف ضد الضحية»، حول ظاهرة تنامي الخطاب الشبابي المتضامن مع إسرائيل علنا، من موقف عدائي لحماس، والمتخذ موقف اﻻحترام للمحتل كدولة متحضرة مدنيا بالمقارنة مع فلسطين. وفي هذا السياق قرأت في تويتر لمتحذلق يلوم الفلسطيني على إهماله للتنمية المدنية، ويمدح التفوق المدني اﻹسرائيلي ويجعله مبررا ﻻنعدام التكافؤ العسكري.
وهي ظاهرة صادمة فعلا، فعلى مدى تاريخ المقاومة الفلسطينية، وبقدر ما حظيت بخيانات اﻷنظمة والسياسيين، كان الخطاب الثقافي والشعبي العربي واﻹسلامي متحدا خلفها ومعها. كيف ومتى حدث هذا «اﻻنقلاب» بين ليلة وضحاها، على كل القيم اﻹنسانية واﻷخلاقية، قبل التاريخية. كيف أمكن محو تاريخ وجغرافية جرح اﻷمة اﻹسلامية في قلبها (فلسطين) طوعا ﻷهواء مريضة، تعاقب شعبا أعزل عداء لجماعة ما؟!
أتساءل عن شعور عجائز فلسطين المهجرين، وهم يورثون مفاتيح البيوت العتيقة في فلسطين ﻷبنائهم وأحفادهم، حين يسمعون هذا الخطاب المريض؟!!
جميعنا مصدوم من هذا الخطاب المتغلغل بقوة في اﻹعلام العربي، والمتسرب للأجيال القادمة بقوة، يمحو تاريخا من العدوان والنضال.
أخشى أن تصبح فلسطين في عقول أطفالنا العدو، خاصة مع خطاب أدبي وثقافي يكتفي بالتساؤل والدهشة والحيرة حول ما يحدث. ذلك ما نسمعه في خواطر ومقاﻻت تتساءل عن المخطئ، وكأنها فقدت بوصلة الضمير، بعد أن ضيعت عمدا بوصلة التاريخ!.
إنه خطاب يتسلل لعمق القضية في أرواحنا ويشن الحرب من هناك. وإن استمر هذا الخطاب البريء من كل معنى للإنسانية والقيم، فبعد جيل لن تحتاج إسرائيل للعدوان، إذ ستكون الصديقة في عيون أطفالنا، الذين سيتربون على هذا الخطاب الزائف، وسيغدو الشعب الفلسطيني المعتدي الذي يستحق العقاب والمحو من على اﻷرض!!
وحينها سيحتاج الشعب المهجر على مشارق اﻷرض ومغاربها لوعد بوطن يجمع شتاته، فهل سنسمع قريبا منظومة الخيانة اﻷممية المتحدة تخطط لوطن بديل، ينسي الفلسطيني قضيته، ويدفنها في تراب الجحود العربي المخزي؟! ومن سيكون بلفور هذا الوطن البديل؟!.