اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات مجموعة كبيرة من المسرحيين والمهتمين بالمسرح وبعض أعضاء جمعيات الثقافة والفنون بالمملكة بعد إقرار مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون برئاسة سلطان البازعي مجموعة من القرارات الإدارية والمالية بهدف ترشيد الموارد المالية والبشرية «التقشف»، مما استفز المسرحيين وأعضاء الجمعيات، خاصة أن الجمعيات والمسرحيين منذ زمن وهم يطالبون بزيادة المعونات المالية السنوية التي تحصل عليها من الدولة
الكاتب المسرحي سامي الجمعان يعلق «هذا تصرف لا يليق بإدارة تدير مؤسسة حكومية لا مؤسسة خاصة
من هنا وبكل تجرد سأتناول قضية التقشف العجيبةالتي أعلنت عنها إدارة جمعية الثقافة والفنون مؤخرا من زاويتين: الأولى أن فروع جمعيات الثقافة تعمل بجد ونشاط وتسعى جاهدة لإثبات ذاتها، وتلك حقيقة من العيب أن نخالفها أو نختلف معها، وبالتالي فقضية عدم دعم جمعية الثقافة والفنون اعتبره خطأ استراتيجيا تتحمله الجهة الرسمية المعنية، لأن من غير اللائق التقتير على الثقافة وما يصنع وعي الناس في بلد الخير والنماء، ولله الحمد، بل ونفاخر بإعلان تقشفنا في الصحف كما جاء في إعلان إدارة الجمعية الصحفي، لهذا أرى أن إجراء التقشف الذي أقر من قبل مجلس إدارة الجمعية يتحمل مسؤوليته طرفان: إدارة الجمعية التي ربما لم تبذل جهودا كافية في البحث عن موارد أخرى، والطرف الثاني هو الجهات المعنية بدعم المؤسسات الثقافية ماليا
أما الزاوية الثانية التي أتحدث عنها جراء قرار التقشف فهي إدارية بحتة، تخص إدارة جمعية الثقافة والفنون، وهو رأي أعلنته مرارا ،وهو أن ثمة خللا في الجانب الإداري المهني بجمعية الثقافة، تبرهنه الوعود الوردية التي أعلنت عنها إدارة الجمعية منذ أن تم تشكيلها مؤخرا، ولم يتحقق منها أي شيء»
ويضيف الجمعان: وهنا تكمن المشكلة الإدارية، حيث علو سقف التنظير والأفكار المجردة التي لا تلامس الواقع
والحل الأمثل لهذا إعادة صياغة الجانب الإداري
ويقول الكاتب المسرحي إبراهيم الحارثي، بتهكم: الآن و بعد أن صرنا «متقشفين»، وصارت سياسة التقشف تطبق علينا، هل يمكننا أن نقدم دورنا الفني والثقافي على أكمل وجه؟ و نتقشف من ماذا ونحن أساسا لم نملك ما يؤهلنا لتقديم الأنشطة الفنية التي تروي ظمأ المتابعين، بعد أن كنا نطمح في أن ترعى المؤسسة الثقافية، الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون كل الفنانين الذين يهبون أوقاتهم وجهدهم لهذا الكيان، ويصرون على العطاء، ويجدون المتنفس عبر هذه الجمعية؟ كنا نطمح أن يكون هناك اهتمام بالبنية التحتية، وبناء مسارح ودُور لتقديم فعل ثقافي وفني فريد
كانت الآمال عريضة بحجم السماء، ثم أتى فعل التقشف ليسقطنا على أرض صلبة، ليشل حركتنا، فهذا الحضن الذي يجب عليه إبراز دوره بات فقيرا، معدما
ولو نظرنا فعليا إلى ما تقدمه جمعيات الثقافة والفنون بالمقارنة مع الأندية الأدبية لوجدنا فارقا كبيرا بين الكيانين
فيما يتهم الباحث المسرحي، علي السعيد، وزارة الثقافة والإعلام بأنها تريد خنق جمعيات الثقافة والفنون، مضيفا أن الجمعية لا تلام على هذه الإجراء، ولكن من يستحق اللوم هو وزارة الثقافة التي تقتر على المؤسسات الثقافية، وخاصة جمعية الثقافة والفنون، في الوقت الذي نجد أنها تقدم برامج تنافس فيها جمعية الثقافة والفنون
وهذا يعكس نظرة المسؤول في وزارة الثقافة والإعلام تجاه هذه المؤسسة.
سامي الجمعان
الجمعية تتجاهل من يختلفون معها
نحن ننشد الطرح العقلاني الممنهج، المترفع عن الشخصنة أو البحث عن الأخطاء، فالمسألة تمسنا جميعا نحن أبناء جمعية الثقافة والفنون، وحين نرى الجمعية في تضعضع ووضع مزر تفرض علينا المسؤولية أن نعبر ونتحدث، ولاسيما أن مجلس إدارة الجمعية لا يصغي إلا لمن يراهم في خندقه ويتجاهل كل من يختلفون معه في الرأي
إبراهيم الحارثي
لماذا تتساقط أوراق التوت في فصل الربيع؟ هذا هو السؤال الذي يجعلنا نحاول أن نفهم، هل كانت الجمعية مقصرة في أداء دورها الفني وتقديم رسالتها؟ لا أعتقد، فالتقشف ملازم لهيكلها منذ أن خلقها الله، فليس من المنطقي أن يتقاضى العضو العامل في اللجان الفنية مبلغا رمزيا ويطالب بإنتاج عملة فنية مختلفة
أعتقد أننا وصلنا لمرحلة متأزمة يصعب علينا فيها العطاء بكل جهدنا

