حينما نبالغ في سرعة سيارة عابرة نقول إنها «طايرة».. وطيران السيارات معهود في شوارعنا التي نمارس فيها كل يوم صراعاً من أجل البقاء..
ومنذ وقت ليس بالقريب فكّر عالمان في طريقة تخفف زحمة المرور بواسطة «بالون» يُملأ بالغاز فينتفخ ويرتفع بالسيارة عن الأرض، ويجعلها تحلّق ـ عند اللزوم ـ في محاولة لتخفيف حركة سير المركبات.. ولا أدري هل عُمم هذا الاختراع في وقته أم لا، لكني أتصور أنه لو حدث هذا فعلاً فإننا سنتخلص من ازدحام الناس «اللي تحت» ونعاني من الازدحام «فوق»!
يمكنك أن تتصوّر حينئذ، أن كثيرا من المحلات التجارية ومحلات «العجلاتي» وكل ما يحتاجه الإنسان من السلع، سيرتفع معه إلى «فوق» لتلبية قاعدة «العرض والطلب».. أمّا الباعة المتجولون مثل «فرقنــــا» فسـيعـرضـون بضاعتهم أمام «البلكونات».
طبعـا لـن تكـون مضطـراً إلى نزول الدرج عندما تريد الذهاب إلى عملك، يمكنك أن تركب سيارتك من سطح العمارة أو تفتح النافذة في أي دور منهــا لتنـادي على (ليموزين) وستجد أسرابها مثل الغمام ـ ربما أكثر من العمـا على القلـب ـ تحلّق فوق!
يومها قلت من المؤسف أن يسجل هذا الاختراع للعلماء رغم أن الفنان المعتق حسن دردير قد اكتشفه قبلهم بمنولوجه الشهير (يا تاكسي يا طاير).
قبل أشهر التقيت «أبو الدرادير» ـ شفاه الله وعافاه ـ في مناسبة اجتماعية، ولم تهزم حالته الصحية ابتساماته العريضة، ولم تنقص من خفة دمه، بل أضافت إلى شخصيته الشعبية الفكهة بعداً روحانياً جعله يحلق فوق بلا «تاكسي» ولا طيارة.
دائما كنت أردد أن الروح هي التي تحمل الجسد، وفي كل يوم أجد فيمن أعرفهم من الناس أمثلة تجعل ملامحهم الجميلة شديدة الألق!