ما أصعب أن تكون إنساناً في هذا الزمن ..
حتى إن أردت أن تنأى بنفسك عن كل صراع وقررت أن تتجاهل كفر البشر بنعمة الحياة، وأن تقنع نفسك أن القتل لم يعد هواية البشر الأولى فإنك ستفشل..
لن تنجو من صور القتل وهي تطاردك في كل مكان، ستقفز صور الأشلاء من هاتفك، من شاشة تلفزيونك، في أحاديث من حولك عن عدد القتلى وعن نسبة الذين تشردوا، وعن تزايد الذين ضاعت منهم أوطانهم وهم يبحثون عن الحياة..
وحين تعلن استسلامك، وأنك لا محالة محاصر بمشاهد الدمار التي تحيط بك من كل اتجاه فإنك، ستفقد قدرتك على الحزن لأن قلبك سيكون مشغولاً ببعض الغل على بعض «البشر» الذين يجرمون القتيل، ويتعاطفون مع القاتل..
حين يقفز الرئيس الأمريكي في الشاشة أمامك دون سابق موعد ليقول لك إن خطف جندي عمل بربري وقتل 1500 إنسان عمل مشروع، فإنك ستنسى الحزن لأنك مشغول بالكراهية!
وشيئاً فشيئا، وقتيلا فقتيلا، ودماً فدما، ستجد نفسك وقد أصبحت كائنا أقرب للمسخ، لست إنسانا قادرا على الحزن، مناظر الدماء والأشلاء البشرية لا تثير فيك أي ردة فعل، تتشاركها في وسائل التواصل كما تتشارك الطرائف والإشاعات السخيفة..
ثم أما بعد:
ما أصعب أن يكون الإنسان أماً في غزة!
ما أصعب أن تكون إنسانا
عبدالله المزهر1 دقائق للقراءة

حجم الخط
