أتعجب باستمرار من النشاط الكبير لهيئة السياحة ومشاركاتها الفعالة في المعارض المحلية والدولية والتواجد الإعلامي الدائم؛ ومع ذلك ومنذ إنشاء الهيئة منذ أكثر من خمس عشرة سنة إلا أنها لم تستطع كسب ثقة المواطن السعودي في إقناعه بالسياحة الداخلية، فنجد تناميا مذهلا وكبيرا للسياحة الخارجية من طبقات المجتمع كافة، وبرامج مكاتب السياحة تزداد يوما بعد يوم في كسب ثقة المستهلك السعودي بتقديم العروض التي تتناسب مع كافة المستويات الاقتصادية، وأصبحت مسألة السفر لماليزيا وإندونيسيا وسريلانكا وتركيا أمرا طبيعيا جدا، أما السفر لدبي والبحرين وقطر فهذه أصبحت مسألة عادية وفي إجازات نهاية الأسبوع
ولا أحد يستنكر ذلك؛ بل أصبحت من البدهيات الاجتماعية لدى الأسرة السعودية وحتى لدى الشباب.
السؤال المباشر هو: ما هو دور هيئة السياحة في كسب ثقة الأسرة السعودية والفرد السعودي سواء كان رجلا أو امرأة ونشر ثقافة السياحة الداخلية؟ المتأمل للواقع الفعلي للسياحة المحلية الداخلية يجدها تتراجع بصورة مخيفة للوراء، ويؤثر في ذلك عدد من الأسباب الجوهرية التي تهم المستهلك بالدرجة الأولى وهي على سبيل الاجمال أربعة أسباب: صعوبة حجوزات الطيران، غلاء الفنادق والشقق المفروشة ذات المستوى الراقي والنظيف، استغلال المستثمرين للسائح المحلي في أوقات المواسم، ضعف البرامج السياحية الداخلية.
وبعملية حسابية بسيطة يجد السائح أنه ومن الأفضل السفر للخارج وبتكلفة مادية توازي التكلفة الداخلية وقد تقل عنها بالإضافة للمتعة الكبيرة التي سيتحصل عليها من تعدد المناشط والفعاليات التي سيجدها، قد يتحجج مسؤولو الهيئة بأن كثيرا من الأسباب ليست في أيديهم؛ ولكن المأمول منهم طوال الفترة الماضية الطويلة من إنشاء وتكوين الهيئة هو أن يكونوا هم السبب في كسر كثير من المشكلات التي تتعرض سبيل السياحة الداخلية، وأن تقدم وبقوة قراراتها ورؤيتها وتسعى لتذليلها مهما بلغت شدتها، وتسهم في فرضها سواء على الدوائر الحكومية الرسمية، أو على المستثمرين في القطاع الخاص بما يخدم التنمية السياحية الداخلية ويخدم السائح المحلي، أو السائح الأجنبي الذي سيقصد البلاد.
خمس عشرة سنة كانت كفيلة بتغيير الخارطة السياحية للمملكة، وكانت كفيلة بتعميق قيمة السياحة الداخلية لدى الناس؛ ولكن الملاحظ بشكل مؤسف أن النتائج هي: لم ينجح أحد!
هيئة السياحة.. لم ينجح أحد!
محمد الحمزة2 دقائق للقراءة

حجم الخط
