بدأت موهبة الرسم على الرمل خلال الآونة الأخيرة تخط لنفسها مكانا في ذائقة المهتمين بالفنون، بل المشاهدين العاديين، فبعد أن عرفها الناس أولا عبر برامج التنافس الإبداعي بالتلفاز، ومن خلال مقاطع اليوتيوب، أصبحت هذه الموهبة جزءا ثابتا في المهرجانات الفنية والترفيهية وافتتاح بعض المؤتمرات الرسمية، وهو ما يعد توجها ثقافيا نحو الاهتمام بفنون يمكن وصفها بغير التقليدية، على الأقل من حيث أدواتها ووسائلها وطريقة إنتاجها.
قهوة الفن
تقوم فكرة الرسم على الرمل على أسلوب غير تقليدي يعتمد على استخدام المكون الرملي نفسه لعدد لا نهائي من الأشكال واللوحات المتجددة، وذلك من خلال حركة يدوية خفيفة تعيد إنتاج وتخيل الخطوط والمشاهد مع القدرة على منحها درجات متفاوتة داخل الفلك اللوني للرمل، كما يتميز هذا الفن بإمكانية رسم ما يمكن وصفه باللوحة الدرامية التي تتابع فيها الأحداث حتى تشكل قصة كاملة.
في برنامج إثراء المعرفة، كانت الفرصة مواتية لمن يرغبون في تعلم الرسم بالرمل بشكل عملي، حيث كان جناح «قهوة الفن» يقدم هذه الموهبة لمحبيها ومتخصصيها على السواء، بالإضافة إلى الجمهور الذي كان يقف للاستمتاع بالتشكل التدريجي الجميل للوحات الرملية، في حين كان الصغار يكتشفون أنفسهم بهدوء من خلال هذا الفن، وما زال المنظمون حتى الآن يتذكرون مشهد ذلك الطفل الذي لم يبلغ السابعة من عمره وهو يتجه مسرعا نحو والده ليريه لوحته الفنية الأولى المرسومة بالرمل.
خيال وتفكير
ومع تواصل فعاليات معرض إثراء المعرفة الذي تم افتتاحه ثاني أيام عيد الفطر المبارك، لوحظ توجه العديد من الأطفال إلى بعض الأركان المخصصة لهم في قسم قهوة الفن لامتلائها بالأدوات التي تجذبهم وتحقق لهم المتعة والفائدة بالوقت نفسه.
وتحدث هجر المطيري أحد المشرفين على ركن الرسم بالرمل، قائلا: يلاحظ الجميع امتلاء الأماكن العامة بأركان الرسم بالرمل ولكن أفكارنا تختلف عنهم تماما والجديد أن الرسم يكون على قطعة زجاجية لا تحتوي على رسومات جاهزة والطفل يشارك في تلوينها فقط، بل إن ما يوجد لدينا شيء مختلف، إذ يشكل الطفل رسمته كما يشاء لإعطائه مساحة كافية لتفعيل خيالة والتفكير بمعاونة شخص متدرب يوجهه وقت الحاجة.

