كان مشهدا محيرا بدأ أمس الأول واستمر إلى أمس.
فمنذ صباح الاثنين عندما بدأت سوق آسيا في تداول النفط حتى منتصف ذلك اليوم عندما فتحت سوق أوروبا كانت أسعار نفط برنت تتأرجح عند 63 دولارا، وتصعد وتنخفض بدون أن تلامس حاجز 60 دولارا.
وكان خام غرب تكساس في نيويورك يتأرجح فوق 55 دولارا.
ومع دخول مساء الاثنين واستيقاظ السوق الأمريكية بدأت حركة أخرى من البيع والشراء من قبل المشترين الأمريكيين أدت إلى هبوط غرب تكساس تحت 55 دولارا إلا أن برنت ظل صامدا فوق حاجز 60 دولارا.
وما بدأته السوق الأمريكية استمر في اليوم التالي وهبط برنت هو الآخر في التداولات الأوروبية والآسيوية أمس تحت 60 دولارا لتدخل الأسواق النفطية والمالية والعملات في حالة من الهلع انعكست على أسعار صرف الروبل الروسي.
وبالنسبة لرأي السوق فإن الهبوط كان نتيجة مخاوف أن أوبك لن تخفض إنتاجها العام القادم والذي يتوقع له الجميع أن يشهد تباطؤا كبيرا في الطلب على النفط الخام رغم أن الاقتصاد العالمي من المرجح أن ينمو بنسبة 3.6% مقارنة بنسبة 3.2% في العام الحالي.
أما بالنسبة لأوبك نفسها فإن الأمين العام للمنظمة عبدالله البدري يرى أن الأسعار هبطت بفعل المضاربات في السوق المالية إذ إن أساسيات العرض والطلب لا تدعم الهبوط الكبير الذي حصل أخيرا.
وتراجع برنت أمس إلى 59.02 دولارا للبرميل، وذلك للمرة الأولى منذ مايو 2009 ليواصل موجة الهبوط المستمرة منذ ستة أشهر بعد أن أظهرت بيانات صينية تباطؤ نشاط المصانع في الصين.
وأدت البيانات الصينية إضافة إلى ضعف عملات الأسواق الناشئة في تفاقم المخاوف بشأن الطلب على الخام.
وأظهر تقرير تقلص النشاط الصناعي في الصين في ديسمبر للمرة الأولى خلال سبعة أشهر وهو ما زاد من المخاوف المتعلقة بالطلب.
والصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة.
وكان أمرا غريبا أن يهبط سعر نفط برنت أمس وسط الأنباء حول انقطاع النفط من بلدان في أوبك، إذ إن نفط ليبيا هبط إلى قرابة 350 ألف برميل بعد الاشتباكات التي تدور هذين اليومين على الموانئ النفطية، والتي تسعى كل حكومة من الحكومتين المتناحرتين هناك للسيطرة عليها.
وليست ليبيا الوحيدة التي تشهد اضطرابات ففي نيجيريا أعلن عمال في أحد الحقول أنهم سيضربون عن العمل ويوقفون التصدير.
وتراجع خام القياس العالمي مزيج برنت نحو 50% عن ذروة عام 2014 عند 115 دولارا للبرميل التي بلغها في يونيو، وذلك بسبب وفرة الإمدادات وتباطؤ النمو والتحول في استراتيجية منظمة أوبك للحفاظ على حصتها في السوق بدلا من دعم الأسعار.
وامتنعت أوبك عن خفض الإنتاج في اجتماعها في 27 نوفمبر رغم هبوط الأسعار، ولم يظهر المنتجون الرئيسيون في المنظمة منذ ذلك الحين أي بوادر على تغيير المسار إذ يرون أنه لا توجد حاجة لعقد اجتماع طارئ.