تأهبت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة لتبديد مخاوف بشأن اقتصاداتها بعد أن أقبل المستثمرون على بيع عملات تلك البلدان، الأمر الذي أثار المخاوف من انهيار واسع للأسواق
وقال كبير محللي الأسواق الناشئة في بنك دانسكي في كوبنهاجن لارس كريستنسن»قد نشهد بعض الإجراءات من جانب البنوك المركزية، فهم سيحاولون الحد من موجة الهبوط، ومن غير المحتمل أن يتمكنوا من تحقيق استقرار العملات»
وأضاف كريستنسن أن ضعف العملات سيكون في نهاية المطاف في صالح النمو ولكن الألم سيكون شديدا
وأظهرت بيانات لمؤسسة إي
بي
إف
آر جلوبال أرسلت إلى عملائها أن الأسواق الناشئة شهدت نزوح المستثمرين، فقد خرج نحو 4 مليارات دولار من صناديق أسهم الأسواق الناشئة حتى الآن هذا العام
وشهد الأسبوع المنتهي في 22 من يناير هبوطا بمقدار 2
4 مليار دولار، وذلك للأسبوع الثالث عشر على التوالي من الخسائر
وكانت صناديق السندات أكثر مرونة، إذ إنها شهدت خروج 0
4 مليار دولار فحسب، ولكنها خسرت أيضا مليار دولار حتى الآن في عام 2014
وأثارت خطة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لتقليص إجراءاته للتحفيز النقدي تدريجيا، توقعات بأنها ستؤدي إلى التخارج من الأسواق الناشئة، لكن احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين عزز المخاوف من أن الأسواق الناشئة، ولاسيما تلك التي تعاني عجزا في موازين معاملاتها الجارية قد تلقى صعوبة في دعم عملاتها هذا العام
ومن بين البنوك المركزية التي تدخلت للدفاع عن عملاتها نهاية الأسبوع الماضي الهند وتايوان وماليزيا
فيما قدمت روسيا مرة أخرى على خطوة تعديل نطاق تحرك الروبل بعد أن باعت 350 مليون دولار من العملات الصعبة
ورغم ذلك كله لم يكن هناك هدوء لالتقاط الأنفاس، فقد هوت الروبية والريال البرازيلي والروبل والراند جميعا أكثر من 1% مقابل الدولار
وسجلت العملة الروسية أيضا مستوى قياسيا متدنيا مقابل اليورو
وقالت الأرجنتين إنها ستخفف قيود العملة التي تدافع عنها منذ وقت طويل بوصفها ضرورية، وذلك في تغيير للسياسة دفع إليه ارتفاع معدلات التضخم وهبوط العملة البيزو
وهوت الليرة التركية إلى مستويات قياسية على الرغم من تدخل في سوق الصرف أنفق فيه ثلاثة مليارات دولار خلال الجلسة السابقة
وراوح الروبل والراند حول مستويات لم تشهد منذ الأزمة المالية في عامي 2008 و2009
وقال وزير المالية المكسيكي لويس فيديجاراي إن التقلبات الحالية لن تسبب مشكلة كبيرة في بلاده
وأضاف «المكسيك من بلدان الأسواق الناشئة، ومن ثم فإن كل تقلب سيكون له بعض الأثر لكن المكسيك في وضع جيد للتغلب على عاصفة العملات
»وفي تركيا رفض البنك المركزي رفع أسعار الفائدة مع أن الليرة هبطت قيمتها نحو 9 % هذا الشهر الأمر الذي أذكى المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم ونزوح المستثمرين
واعتمد البنك بدلا من ذلك على إقامة عطاءات لبيع الدولار ولجأ يوم الخميس إلى ما يرى المحللون أنه أول تدخل مباشر له منذ أوائل عام 2012
وعلى الرغم من تلك المبيعات التي يقدر أنها بلغت إجمالا نحو عشر احتياطياته فإن الليرة هبطت قيمتها نحو اثنين في المئة لتنزل دون المستوى الهام 2
30 مقابل الدولار
وقالت مؤسسة آر
بي
إس في مذكرة لعملائها إن البنك المركزي التركي لا يملك قوة النيران الكافية لمكافحة الضغوط على الليرة
وأضافت أنه استنفد أدوات الامتناع عن رفع الفائدة، وسيكون الإجراء الرئيسي التالي هو إحداث زيادة مباشرة في أسعار الإقراض