قبل كل شيء، كانت عملية إحراق الطيار الأردني بصورة وحشية من قبل داعش محاولة لتغطية حقيقة هزيمته في كوباني قبل أسبوعين. من خلال زيادة مستوى وحشيته، حاول التنظيم أن يعيد رسم صورته بأنه لا يقهر في أذهان الناس. الهدف الآخر كان استقطاب المزيد من الجهاديين من حول العالم من خلال توسيع دائرة الرعب التي أوجدها التنظيم لنفسه.
لكن الهدف الرئيسي لهذه العملية البشعة هو خلق حالة من الرعب والفوضى داخل الأردن وباقي دول التحالف الدولي في المنطقة. منذ قبض التنظيم على الطيار الأردني معاذ الكساسبة في ديسمبر الماضي، تزايد الاستياء داخل الأردن من دور البلد في التحالف المعادي لداعش، واحتج عشرات الأردنيين مطالبين الملك عبدالله بالانسحاب من التحالف. القبائل القوية، والتي يشكل عدد منها العمود الفقري للقوات المسلحة وقوات الأمن الأردنية، كانوا من بين المحتجين. إحراق الطيار في الأسبوع الماضي زاد من حدة ردود الفعل السلبية هذه. ولكن من ناحية ثانية، مؤيدو الملك الأردني يفضلون الانتقام من التنظيم. هذه الحادثة عقدت معضلة الأردن بشكل كبير.
تنظيم داعش يهدف أيضا إلى بث الرعب في الحكومات الإقليمية أملاً في أن يؤدي ذلك إلى تفكك التحالف. وكان التنظيم قد نجح جزئيا في ذلك. هناك أربع دول عربية تشارك في الهجمات ضد داعش في سوريا منذ سبتمبر؛ الأردن والسعودية والبحرين والإمارات. بعد القبض على الكساسبة، انسحبت الإمارات من الحملة لأسباب أمنية، وكانت البحرين قد توقفت منذ الأيام الأولى للحملة الجوية. الأردن، من ناحية ثانية، لم يعلن عن التزامه بالبقاء في الحملة خوفا من هجمات انتقامية من داعش. في نهاية المطاف، الأردن هو الأكثر عرضة للخطر من بين الدول الأربع المشاركة في التحالف بسبب حدوده المشتركة مع سوريا والعراق، وبسبب وجود تعاطف لداعش بين المتطرفين في الأردن. هناك نحو 2500 أردني يقاتلون في صفوف داعش.
لذلك، فإن ردة فعل الملك عبدالله الأولية بشن حرب قاسية ضد داعش قد يكون الهدف منها تهدئة الشعب الأردني. لكن الملك عبدالله سيتصرف بشكل أكثر حذرا بالتأكيد.
الشيء نفسه ينطبق على اليابان. قبل إحراق الكساسبة، كان داعش قد قتل رهينتين من اليابان ردا على إعلان رئيس الوزراء الياباني عن دعم التحالف الدولي ضد داعش بمبلغ 200 مليون دولار. رد رئيس الوزراء الياباني الأولي كان شبيها برد الملك الأردني، حيث أعلن أن دستور البلاد لعام 1947 الذي يمنع اليابان من المشاركة في الحرب يجب تعديله، لكنه وضح أن اليابان لن تشارك في أي عمل عسكري ضد داعش.
بشكل عام، يمكن القول إن الأمور تزداد توترا في المنطقة. وكلما ازداد التوتر في الشرق الأوسط، ازداد التركيز على الولايات المتحدة. وهذه مجرد نقطة تحذير متواضعة.
لماذا أحرق داعش الطيار الأردني؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
