جولة المباحثات الدولية المقبلة بين دول مجموعة (5+1) وإيران حول البرنامج النووي تمثل مرحلة حاسمة من المفاوضات. فالقوى العالمية تأمل التوصل إلى العناصر الرئيسية لإبرام اتفاق مع طهران بحلول نهاية مارس، والتفاصيل التقنية بحلول يونيو.
دعوة الرئيس الإيراني حسن روحاني الدول الكبرى إلى اغتنام الفرصة على اعتبار أن طهران اتخذت الخطوات اللازمة لذلك، تستدعي الدهشة. وفي الواقع فإن المسألة باتت الآن في معرفة ما إذا كان لدى إيران النية السياسية والرغبة في التوصل إلى اتفاق.
إن الغرب الذي يفاوض إيران على حزمة حوافز اقتصادية مقابل التخلي عن طموحاتها النووية، يلقي بالكرة في ملعبها. وعلى الرغم من وجود ملفات شائكة بين الطرفين إلا أن الفرصة لاستئناف حوار جاد في المرحلة المقبلة لا تزال قائمة، وعلى طهران عدم تفويتها، لأن من شأن ذلك أن يعيد خلط الأوراق من جديد.
داخليا، تواجه النخبة الإيرانية تباينا في المواقف بين تيارها المحافظ الذي يريد أن يصل بالمواجهة مع الغرب إلى نهاياتها. ومن الجانب الآخر نجد الجناح الإصلاحي الذي يطالب بـإبداء مرونة مع عرض المجموعة بحيث لا تتخلى طهران نهائيا عن برنامجها النووي، وفي نفس الوقت تقطع على الغرب طريق التصعيد، من خلال تثبيت أن برنامجها لا يستهدف أبدا إنتاج سلاح نووي، وأن البرنامج يستهدف تحقيق أهداف تنموية واقتصادية.
واشنطن تدفع باتجاه الإبقاء على العقوبات المفروضة على إيران لحين التوصل إلى اتفاق، كجزء من الجهود الدبلوماسية لمنعها من الحصول على سلاح نووي. ومن ثم يجب على القيادة في إيران أن تدرك أن النتائج التي يمكن أن تترتب على الخيارات الأخرى في حال فشل الجهود السلمية ستكون مدمرة بكل المقاييس. إن من مصلحة طهران التعامل بالمرونة المطلوبة مع المجتمع الدولي لأنها تأتي في وقت وصلت فيه المفاوضات إلى مفترق طرق، ومن ثم فإن الفرصة مواتية الآن لإثبات حسن نيتها وطمأنة المجتمع الدولي بشأن مشاريعها النووية.