جهد مقدر يبذله معالي الوزير القدير عادل فقيه في تنظيم سوق العمل وتحقيق الحد الأدنى المقبول من العوامل المساندة، لإعطاء المواطن فرصة عادلة في سوق عمل له جاذبيته الخاصة لغير السعوديين (من عرب وغيرهم). ورغم أن كفاءة إدارة الوزير مميزة وواضحة إلا أن بعض الظروف والحقائق تقف عائقا أمام تلك العوامل التي تعمل على تعزيزها الوزارة في عهد «فقيه»، تلك الحقائق والظروف تقلل من فعالية العمل المبذول من قبل الوزارة لينتج عن ذلك حالة من التوطين القابلة للانعكاس في أي لحظة وبأقصر وقت ممكن. وهذا ما يجعل النتائج سطحية رغم الجهود المبذولة من وزارة العمل.
والحقيقة أنه رغم خطوات وزارة العمل الحثيثة في رفع مستوى انضباطية سوق العمل، إلا أن بعض إدارات الشركات تلتف على تلك الخطوات بطرق عدة - يطول فيها البحث - ونلخصها فيما يتعرض له الموظف الوطني الكفء من ضغوط، تحول دون استمراره أو استقراره، ومن تلك الضغوط:
- التهميش: فيترك الموظف بلا عمل مهما كان منصبه.
- احتكار المعرفة: فلا يتم تعريف الموظف بمهام عمله والآليات المتبعة للتنفيذ، ولا يُستثمر في تدريبه كغيره من غير السعوديين، بل ويصل الأمر في كثير من الأحيان لوضع العراقيل أمامه.
- التمييز: حيث يتم إشعار الموظف بعدم الانتماء وعزله عن بقية الموظفين بطرق عدة يطول التفصيل فيها أهمها التحريض المسبق.
- الإهانة والانتقاص: وبطرق مباشرة أو غير مباشرة ومن ذلك الإساءة للموظف أمام البقية، وتعمد إظهاره بمظهر المسيء، ولذلك أدوات ووسائل وفنون.
- التأليب: ولذلك طرائق شيطانية لجعل الموظف السعودي الكفء موضع الهجوم أحيانا حتى من زملائه السعوديين الأقل كفاءة بشراء ولاءاتهم.
- التصعيب (التأزيم): حيث يمر الموظف بمصاعب مفتعلة عند كل مهمة يحتاج لتنفيذها أو إجراء يلزم اتباعه.
- التهجير: ويكون مستهدفا بذلك الموظف الوطني الكفء.
ويعد ما ورد أعلاه من وسائل التطفيش التقليدية ويوجد الكثير مما لا يمكن ذكره.
والحقيقة أن هنالك سببين رئيسين تخلق الجو المواتي للضغوط المذكورة آنفا على الموظف الطموح من أبناء البلد، وهذان السببان هما الأهم في نظري في أزمة التوطين:
السبب الأول يكمن في سيطرة غير السعوديين (خاصة العرب منهم) على الإدارة التنفيذية والمناصب العليا في الشركات المعنية، وفي الغالب يكونون من نفس الجنسية أو الانتماء العرقي، ويتكتلون بشكل مريب أمام كل فرصة لتقدم ذلك الموظف الطموح من أبناء البلد، مما يعطي أحيانا دلالات على وجود فساد إداري أو مالي أو الاثنين معا.
أما السبب الثاني فهو خلق تكتل ضخم من جنسية محددة أو انتماء معين داخل الشركات المعنية، ورغم الأهمية البيّنة للتنوع في الموارد البشرية وفائدته على صحة و كفاءة الشركات ورغم أهمية الاختيار بناء على معايير الكفاءة، إلا أن إدارات الشركات المعنية تعمل على خلق لوبي من جنسيات محددة أو انتماءات بعينها، وهذا اللوبي يكون ولاؤه المطلق للإدارة (غير الوطنية) المذكورة آنفا، ويساهم بشكل واضح في تعطيل كل جهود التوطين أو تقليل نجاعة كل الحلول التي تفرضها وزارة العمل لمصلحة الجميع.
معالي الوزير، إن لم نعمل على آلية وتنظيم لتقليل سطوة السببين المذكورين آنفا، فإن كل حلول التوطين المميزة والمشكورة ستؤدي لنتائج قابلة للانعكاس في وقت قصير، ليعود الحال كما كان، وهذا تسطيح لكل جهود التوطين.
علمنا الأسباب ولا تستعصي الحلول على وزير تميز بالإبداع والتنوع في تحقيق الرؤية العامة. فهل تكون المرحلة القادمة مرحلة للتوطين العميق في سوق العمل؟
التوطين بين التسطيح والتعميق
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
