حث خطيب الحرم المكي الدكتور أسامة خياط في خطبته أمس الجمعة، على الاستمرار في العبادة التي كان عليها المسلم في رمضان، مشيرا إلى أهمية وصل العبادة بالعبادة وعدم إهمال الغذاء الروحي للأبدان، مؤكدا أن السلف الصالح - رضوان ﷲ عليهم - ذموا من قصر عبادته واجتهاده على رمضان، لافتا إلى أن مما يعين اللبيب على المداومة على الأعمال أن يعلم أن معاودة العبادة - لا سيما الصيام بعد شهر رمضان - علامة على قبول ﷲ لصوم رمضان، وأن معاودة الطاعة بعد رمضان - لا سيما الصيام - شكر لله تعالى على ما من به من عظم الثواب الذي جعله لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا، حيث أمر اللهُ تعالى عباده بإظهاره شكره على نعمة الصيام؛ فقال: ﴿ولتكملوا العدَّةَ ولتكبِّروا ﷲَ على ما هداكم ولعلكم تَشكرون﴾، حاثاً المسلمين على المداومة على الأعمال والاستمرار عليها، وأن يسألوا ﷲ الثبات على الطاعات حتى الممات، مطالبا إياهم بالحرص على المداومة على الأعمال والاستمرار عليها، وسلوا ﷲ الثبات على الطاعات حتى الممات، قائلا «حق لمن استدام على الطاعة، ونأى عن سلوك سبيل المعصية؛ أن تكون أيامه كلها أعيادًا».
وأكد الدكتور خياط أن بين لهو الحياة ولغوها والاغترار بزخرفها وزينتها والاستمتاع بزهرتها تضل أفهام فريق من الناس وتلتاث عقولهم وتضطرب مسيرتهم فيدركهم قدر من السآمة والملل يبعث على الإدبار من بعد الإقبال، وعلى الفتور بعد الهمة، وعلى القطع بعد الوصل، وإذا هم وقد انقضت أيام شهر رمضان كلت منهم العزائم التي كانت فيه ماضية، وخبت جذوة الجد والنشاط التي كانت فيه متقدة، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير بالعزوف عما كانوا عليه من استباق الخيرات وتنافس في الباقيات الصالحات.
وبين إمام وخطيب المسجد الحرام أن معاودة الصيام وسائر الطاعات بعد انقضاء شهر رمضان هو من جملة شكره سبحانه وتعالى على نعمة صيام رمضان.
وفي المسجد النبوي، تحدث الدكتور علي الحذيفي في خطبة الجمعة عن أن صحائف الشهر المبارك انطوت بما فيها، ولن يعود يوم مضى إلى يوم القيامة، فمن وفقه الله فيه فليحمد الله على الطاعات والبعد عن المحرمات، وليداوم على الاستقامة، مبينا في حديثه عن انقضاء شهر رمضان وأحوال العباد من بعده، قائلا: إن الاستقامة أعظم كرامة من داوم عليها حفظه الله من المهلكات وسبق في الآخرة إلى الجنات، مستشهدا بقول الله تعالى: (إِن َّالَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
وأكد أنه لعظم مكانة الاستقامة أمر الله عز وجل بها رسوله عليه الصلاة والسلام شكرا على نعمة النبوة وسنة يقتدي بها أتباعه عليه السلام، قال تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
وقال الشيخ الحذيفي: إن الله تعالى قد أمر بالمحافظة على العمل الصالح بقوله تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) وإن أفضل أحوال العبد الاستقامة حيث يتبع الحسنة الحسنة ويبعد عن السيئات وهذه درجة السابقين بالخيرات وأوسط أحوال العبد أن يتبع السيئة الحسنة بالتوبة وبما يكفر الذنوب من العمل الصالح أما أسوأ أحوال العبد الانقطاع عن الأعمال الصالحة وفعل المحرمات.
إمام الحرم المكي يحث على العبادة لنيل القبول
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
