الهدنة الموقتة ضرورة حتمية لوقف نزيف الدم في العدوان الإسرائيلي على غزة، فقد كان من المقرر أن يبدأ الطرفان أمس هدنة لمدة 72 ساعة، تتخللها مفاوضات في القاهرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني تمهيدا للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي نزيف الدم في غزة، والمستمر منذ العدوان الصهيوني عليها في 8 يوليو الماضي، والذي أسفر حتى الآن عن سقوط نحو 1500 شهيد فلسطيني أغلبهم من النساء والأطفال الأبرياء، فيما سقط أكثر من ثمانية آلاف جريح. كما أسفرت حرب غزة في الجانب الإسرائيلي عن مقتل نحو 60 جنديا وثلاثة مدنيين، إضافة إلى إصابة أكثر من 550 مدنيا إسرائيلياـ أغلبهم تعرض لحالات هلع.
تبادل الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني الاتهامات بخرق الهدنة بعد ساعات من سريانها أمس، إذ اتهمت حماس بانتهاك إسرائيل للهدنة بعد ساعتين من سريانها بسقوط 8 شهداء فلسطينيين بقصف مدفعي على أحياء غزة، فيما اتهمت إسرائيل حماس بانتهاك الهدنة أيضا بعد خطف جندي إسرائيلي أعلنت حماس عن أسره. الاتهامات المتبادلة دفعت مصر إلى إبلاغ الفلسطينيين والإسرائيليين بتأجيل المفاوضات بين الجانبين إلى أجل غير مسمى. التأجيل أصاب جهود الوساطة في مقتل، وجعل إمكانية وقف نزيف الدم فكرة مستبعدة في ظل عدم التزام الطرفين بوقف إطلاق النار. فالحرب الإسرائيلية الثالثة التي تدور رحاها حاليا على قطاع غزة بعد عدواني 2008 و2012، لن تكون الأخيرة في ظل استمرار التعنت الإسرائيلي في عدم تحقيق المطالب الفلسطينية المشروعة في القطاع، الذي يعيش تحت الحصار منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، ثم الانفراد بحكم غزة. فالكيان الصهيوني يشن العدوان الحالي مدعوما بتأييد دولي يمنحه الحق في ملاحقة الفلسطينيين وقصف وتدمير البنى التحتية في قطاع غزة بدعوى حماية أمن إسرائيل وأمن المدنيين من الصواريخ اليومية التي تنطلق من القطاع على الأراضي الإسرائيلية، دون أن يعي أن هذه الصواريخ رد فعل طبيعي للحصار المميت الذي يفرضه على 1.8 مليون نسمة داخل القطاع، دون بصيص أمل في تحقيق حلم واحد يمنحهم فرصة الحياة الكريمة. مفتاح الحل في هذه القضية هو الالتزام أولا بوقف إطلاق النار ثم البحث عبر مفاوضات مباشرة عن الحقوق.
الالتزام بالهدنة ضرورة حتمية لوقف نزيف الدم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
