يقول الزميل أبو الطيب المتنبي (الكذاذيبي رغم أنف الأزمل منه في صحيفة الشرق»/ منصور الضبعان):
ومُرادُ النفوسِ أصغرُ من أن * نَتَعَادَى فيهِ وأَنْ نَتَفانَى
غيرَ أنَّ الفتى يُلاقي المنايا * كالحاتٍ ولا يُلاقي الهَوَانا
ولَوَ أَنَّ الحياةَ تبقى لِحَيٍّ * لَعَدَدْنا أَضَلَّنا الشُّجْعانا
وإذا لم يكن من الموتِ بُدٌّ * فَمِنَ العَجْزِ أَن تكونَ جَبَانا
ما تزال هذه الأبيات دستوراً لكل من يدق طبول الحرب من الإسكندر المقدوني إلى الخليفة (أبو الساعة اللماعة)!
كلهم يعرفون تفاهة (مراد النفوس)، وكلهم يزعم أنه يقاتل (الهوان)، وكلهم شجعان بالمقاييس التقليدية، وكلهم يرفع فزَّاعة: (إخصِ يا جبان) لكل من يخالفهم، بل يحاكمونه بتهمة الخيانة ويوقفونه ثلاث سنوات كما فعلت أمريكا بالملاكم الأسطورة/ محمد علي كلاي حين رفض أن يلاقي المنايا كالحاتٍ في (فيتنام)، فهل كان البطل الخالد جباناً؟ وهل تقارن فروسيته بغطرسة (رامسفيلد) مثلاً؟!
أما العرب (الشعب «المُتَنَيْوِم» لا «النائم» كما قلنا مَرَارَاتٍ مُفَرْتَكَةً كثيرة) فما زالوا (مثلاً يعني) يمضغون انتصارهم على يد البطل (السياسي)/ صلاح الدين الأيوبي ويكرسون في الأجيال أنه استعاد (القدس) بالقوة في معركة (حطين) ولو أكملوا القراءة لاكتشفوا أنه استعادها بصلحٍ استفاد منه الصليبيون أكثر ليرتبوا حملاتهم ويستعيدوها من جديد على يد (فريدرك الثاني) وصلحاً أيضاً من السلطان (العادل) شقيق (صلاح الدين)!!
فمن يقنعهم بنظرية الزميل (أبي دلامة) السابق لعصر المتنبي وعصرنا وعصر يوم القيامة؟
كان لا يخجل من الفرار من المعركة إن حضرها مرغماً، ويبرِّر ذلك بأن الله تعالى خلق لنا روحاً واحدة لحياةٍ واحدة، فبأي منطقٍ تفرِّط فيها (مجَّاناً) في لحظة تهور؟ ويصف تلك الروح الوحيدة بالفَخَّارة الحسَّاسة (وما كل مرة تسلم الجرة) فيقول:
ألا لا تَلُمْنِي إن هَرَبْتُ فإنني * أخافُ على فَخَّارتي أن تُحَطَّما
فلو أنني أبتاعُ في السوق مثلَها * ورَبِّك ما باليتُ أن أتقدَّما
وأَترُك أيتاماً وأُرملُ نِسوةً * فكيف على هذا ترون التَّقَدُّما؟
ولو كان لي (نفسانِ) كنتُ مُقاتِلاً * بإحداهما حتى تموتَ فَأَسْلَمَا!