إذا كنت تعتقد أن دار الملاحظة الاجتماعية بجدة هي مجرد قضبان وأسوار فأنت مخطئ، فالأحداث المودعون داخل الدار يحظون برعاية تامة ويتمتعون بحرية كاملة، عطفا على أنه لا توجد أي قضبان أو سجون فيها، إذ إنها مخصصة للإصلاح وليست لإيقاع العقوبة، بحسب ما أكده لـ»مكة» مديرها علي الشهراني.
وتعد الدار الثانية على مستوى السعودية، حيث يبلغ إجمالي عدد الدور فيها 20 دارا.
ويوضح الشهراني أن الدار بجدة كانت تكتظ بالأحداث سابقا بسبب أنها الوحيدة في منطقة مكة المكرمة، حتى وصل عدد الأحداث ما يقارب 450 في عام 1416، وبعدها سعت الشؤون الاجتماعية إلى فتح دور إضافية بمدينة الطائف منذ 5 سنوات والتي حُول إليها 100 حدث، ثم في الباحة فخفف العبء على جدة.
ويضيف:»يصلنا من مكة عدد كبير من الأحداث، وغالبيتهم من الجالية الأفريقية، و90% منهم مخالفون لنظام الإقامة.
برامج رياضية
ويقول الشهراني إن 95% من البرامج التي يشاهدها الأحداث رياضية، موضحا أن مباريات كأس العالم كانت حاضرة عبر شاشة تم إحضارها خصيصا لهذا الغرض، مشيرا إلى منع القنوات التي تبث أفلاما، معللا ذلك بأنها قد تؤثر على أفكار الأحداث، مؤكدا أن الكادر الذي يعمل داخل الدار مدني 100% ، ما عدا الحراسات، والتي لا علاقة لها بالأحداث ولكنها معنية بحراسة الدار من الداخل والخارج.
تعنيف الأحداث
ويوضح أن الوزارة كانت لديها لائحة الجزاءات الداخلية التي تطبق على الأحداث، ولكنها ارتأت تعديلها وحذف العقوبات البدنية، لأسباب إمكانية استغلالها خاصة فيما يتعلق بالعقاب الجسدي، وذلك بناء على دراسات أجريت في هذا الجانب، مضيفا أن أي حدث يمكنه أن يتقدم بشكوى، «وباب مكتبي مفتوح لهم في أي وقت، وبشكل مباشر».
واستشهد بحادثة سابقة أُخذت فيها الإجراءات بحق أحد المعلمين فيقول:»عُوقب أحد الموظفين لدينا بسبب أن أحد الأحداث حاول التحرش بأحد زملائه، فكانت ردة فعل المعلم سريعة جدا، وبالرغم من ذلك تم اتخاذ الإجراء المناسب في حقه».
سكن النخبة
دار الملاحظة بجدة كانت لها الأسبقية في فتح مهجع النخبة، ليتضمن صفوة الأحداث ممن اتصفوا بحسن سلوكهم، ويعد محفزا للآخرين، ويتضمن حاليا 24 حدثا مميزا، يحصلون على مميزات إضافية عن المهجع العادي، سواء في المسكن أو الملابس أو الاتصالات أو الزيارات الخاصة، بالإضافة إلى بوفيه مفتوح طيلة الوقت، فباختصار هم أحرار داخل هذا المهجع.
وفي حالة سوء سلوك أحد المميزين لا يُعاد إلى المهجع العادي، بل يعالج وضعه.
وأبان الشهراني أن الدار لا تقبل إلا أصحاب القضايا الجنائية، شريطة أن تكون سن أحدهم ما بين 12- 18 عاما، مشيرا إلى وجود عدد من الحالات التي تقتضي محكوميتها سبع سنوات.
السن القانونية
هناك حالات تكون فترة محكوميتها عالية، وبالتالي تتجاوز السن القانونية لبقائها داخل الدار، لذلك سعت الوزارة إلى تسهيل بعض الإجراءات لبقاء بعض الأحداث إلى سن 20 عاما، خاصة إذا كان سلوكه حسنا، وذلك تشجيعا له وحرصا عليه من عدم الانخراط في قضايا وسلوكيات غير سوية عند نقله إلى السجن العام.
انحرافات فكرية
ويؤكد الشهراني أن موظفي الدار ليس لديهم أي تطرف فكري منحرف أو متطرف، على الأقل بشكل ظاهر، مضيفا :»القضايا التي تأتينا هي جنائية، وغالبية السعوديين من أسر فقيرة أو مفككة، ولم نرصد أي انحرافات فكرية.

