من منا فكر في أن تكون الشوكولاته مصدر سعادة الكبار والصغار، مصدرا لتعاسة الكثيرين في أفريقيا؟..هذا ما سعى الفيلم الوثائقي»الجانب المظلم من الشوكولاته» إلى كشفه من خلال تحقيقه في مسألة التجارة بالأطفال في دول أفريقيا..وتعد هذه مخالفة لاتفاقيات كثيرة على مستوى العالم تحظر عمل الأطفال والاتجار بهم.
في بداية الفيلم للمخرج الصحفي الدنماركي ميكي ميسراتي، الذي سأل مجموعة من العاملين في شركات أوروبية تنتج الشوكولاته عن التجارة بالأطفال في مزارع الكاكاو، وكما بدا من إجاباتهم، لا أحد يصدق بوجود مثل هذا الأمر في الزمن الحاضر، لكنه قرر إثبات ذلك من خلال رحلة لمالي وبعض الدول الأفريقية، حيث قابل مجموعة من المحليين الذين كرسوا حياتهم لإيقاف هذا النوع من التجارة.
في زيارة لمالي، خاصة القرى القريبة من ساحل العاج، اكتشف أن هناك عمليات تهريب للأطفال.
المهربون يأخذونهم سواء من قراهم عن طريق خطفهم أو عن طريق إيهام عوائلهم بأنهم سيجنون الكثير من المال في العمل في ساحل العاج، رغم أن معظم الأطفال العاملين لا يأخذون أي مبلغ مقابل عملهم، فالمسألة أشبه بالاستعباد، ويتمركز المهربون في محطات الباصات حينما تنزل العوائل مع أطفالهم فإنهم يأخذون الأطفال بين 11 إلى 15 عاما للعمل في المصانع.
الصحفي منتج الفيلم زار أحد أكبر العاملين في مجال تصدير الكاكاو، الذي أنكر بشكل قاطع وجود التجارة بالأطفال للعمل في المصانع وطلب إحضار الدليل، في حين أن القائمين على الفيلم كلفوا محليين بأن يدخلوا بكاميرات متخفية لتصوير منطقة قطف ثمار الكاكاو والتي أثبتت وجود أطفال يعملون بالداخل.
عاد ميكي ميسراتي لمقابلة الشخص الذي طلب منه إحضار دليل يحمل تقريرا من الإنتربول الذي يؤكد تهريب الأطفال إلى مزارع الكاكاو، والتقرير احتوى على معلومات مهمة، منها أن الأطفال يأتون من مالي وبوركينافاسو وبينين وغانا، ودول أخرى أفريقية.
الفيلم الوثائقي احتوى على شهادة طفلين يبلغان من العمر 14 و 15، وقد حالفهما الحظ للهروب من مزرعة الكاكاو ووجدا من يساعدهما بالعودة إلى بلدهما مالي، وقد أكدا أن الأطفال يتعرضون للضرب في حالة رفضهم للعمل، وأن كثيرا منهم حاولوا الهرب لكن المهربين يلحقون بهم ويعيدونهم.
يذكر أن الفيلم فاز بالجائزة العالمية للتلفزيون، عن الفئة الأولى وهي «الإنسانية»، وقد قدمت له الجائزة في منتدى الإعلام الآسيوي الذي استضافته مدينة جدة في مطلع الشهر الماضي.
الجانب المظلم من الشوكولاتة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
