جمع لقاء رمزي في كرة السلة بين مجموعة من الشبان المسلمين والمسيحيين الهواة أمام المسجد المركزي في حي الكيلومتر 5، حي المسلمين في عاصمة أفريقيا الوسطى.
ويأتي هذا اللقاء المفعم بالمعاني بعد توتر بلغ أقصاه في عدة مناطق من أفريقيا الوسطى مؤخرا.
يقول عبدالكريم وهو لاعب مسلم «نحن لاعبو كرة السلة، نأمل عبر هذه المباراة في أن نعطي نموذجا عن قيمة التآخي، فالمتفرجون يبلغ عددهم نحو 100 من السكان، ونرغب في أن يأتي المسيحيون إلينا، لأنه ليس بإمكاننا الذهاب إليهم».
من جهته، قال إيمي جاندورو وهو لاعب كرة سلة مسيحي هاو إن «مسلمي ومسيحي الكيلومتر 5 يعيشون في سلام، على الرغم من أن البعض يتهمهم بأنهم قتلة ومجرمون».
الهدف من مثل هذه المبادرات، يتمثل في «إعطاء صورة أخرى عن الحي»، بحسب «جاندورو».
في الأثناء، انخفضت حدة التوتر بين المسلمين والمسيحيين في حي الكيلومتر 5 خلال الفترة الأخيرة حيث لوحظت عودة تدريجية للتجار والأسر المسيحية للحي الذي طالما احتضنهم واحتضن الجميع.
وتأتي هذه المباراة الرمزية أسبوعا بعد انعقاد منتدى برازافيل الذي شهد توقيع اتفاق بين الأنتي بالكا (مليشيات مسيحية) والسيليكا (تنظيم سياسي عسكري مسلم) بإشراف الرئيسة الانتقالية لأفريقيا الوسطى كاترين سامبا بانزا وبعض الوسطاء الأفارقة والدوليين، لوقف إطلاق النار والشروع في عملية المصالحة الوطنية في البلاد.
وتعيش أفريقيا الوسطى منذ شهر مارس من العام الماضي في دوامة من العنف، وشهدت حالة من الفوضى والاضطرابات بعد أن أطاح مسلحو سيليكا بالرئيس فرانسوا بوزيزيه، وهو مسيحي جاء إلى السلطة عبر انقلاب عام 2003، ونَصَّبوا بدلاً منه ميشيل دجوتويا كرئيس موقت للبلاد.
وتطور الأمر إلى اشتباكات طائفية بين سكان مسلمين ومسيحيين أسفرت عن مقتل المئات، بحسب الأمم المتحدة، ما أجبر دجوتويا على الاستقالة من منصبه، تحت وطأة ضغوط دولية وإقليمية، وتنصيب كاثرين سامبا بانزا رئيسة موقتة للبلاد.
واستدعت الأزمة تدخّل فرنسا عسكريا، كما نشر الاتحاد الأفريقي بعثة لدعم أفريقيا الوسطى باسم ميسكا، ثم قرر مجلس الأمن الدولي، في العاشر من مايو الماضي، نشر قوة حفظ سلام، تحت اسم مينوسكا، مكونة من 12 ألف جندي.
ورغم كل شيء، حمل رمضان لأفريقيا الوسطى بصيصا من الأمل، حيث تعددت مساعي الوساطة بين فرقاء الأزمة مع مطلع الشهر عبر منظمات غير حكومية، وأفضت إلى مصافحات تاريخية بين قادة السيليكا والأنتي بالاكا وقبل أسبوع من عيد الفطر، أبرمت مختلف أطراف الأزمة في أفريقيا الوسطى اتفاقا لوقف إطلاق النار ما قد يفسح المجال للنظر إلى المستقبل بعين التفاؤل.