وصفت الإعلامية والشاعرة الأردنية ميسون أبوبكر الأعياد في السنوات الأخيرة بأنها أعياد للدم والتشريد والقتل، حملت معها ذكريات الغائبين خاصة من الأطفال الذين يتمثل حضورهم في كل اللحظات وهم لن يعودوا، حائرة بين فرحة زائفة وفرح أحمر وابتسامة ممزقة بصاروخ حاقد.


عيد الأوجاع

عن العيد تحكي ميسون لـ«مكة» فتقول: كل الأعياد أفضل من العيد الذي يكاد يطل خجولا محترقا بأوجاعنا وآهاتنا، كل الأعياد انتظرناها بفارغ الصبر وبما اشترينا من ملابس جديدة زاهية علقناها قرب شرفة أحلامنا بانتظار الفجر الذي سنذهب نصلي فيه ونلتقي أحبابنا، إلا هذا العيد الذي أقفلت المحال أبوابها في وجوهنا استحياء من أولئك الذين تمزقت أجسادهم تحت قذائف المحتل الصهيوني ففني الجسد والثياب، أو أولئك الهاربين من بطش طاغية الشام فارتدوا النهار والليل في المخيمات، أضف المشردين منذ الحرب العراقية إلى الآن والذين تناسلت في أوطانهم فرق الخوارج وأعداء الله تهدد الأمن وتسرق الحياة من باحات دورهم فقد عاثوا في الأرض فسادا.


انتظار الغائبين

انتظار عودة الغائبين يفقد هذا العيد فرحته في قلب ميسون وتصف انتظارها بقولها «نستحلف هذا العيد ألا يأتي لأننا نخجل من تورم أعيننا التي أضناها البكاء وشحوب وجوهنا التي أزهر فيها ملح الدموع.
كيف يأتي العيد؟ هل ليرقص على طبول الحرب التي تقرع في غزة ثم لم نجد لأهلنا هناك سبيلا لخلاصهم؟».


أطفال للموت

وتستحضر ميسون ذكرى الأطفال القتلى متسائلة: هل يمكن أن نحتضن أطفالنا فننسى كل الأطفال القتلى الذين بكت الأرض والسماء رحيلهم هناك وساعات العذاب والرعب التي شهدتها أعينهم البريئة قبل انطفاء الحياة فيها؟ وفجيعة الأمهات الثكالى والآباء الذين لم يملكوا شيئا من جبروت رجولتهم ليكسروا ذراع الموت التي فتكت بأسرهم وأطفالهم؟ كيف لهذا العيد أن يأتي وأكفان بالمئات تشيع لمثواها في القبور مودعة الأحبة؟ كيف له أن يأتي وضجيج الذين هتكت دماؤهم تقرقع في رؤوسنا وتهدد نومنا كأشباح الليل والنهار.

رسالة للعيد

وعن الرسالة التي توجهها ميسون في العيد تقول: أستحلفك أيها العيد ألا تقرع الأبواب الموصدة فقد سترت عورات حزننا وضعفنا وقلة حيلتنا، أيها العيد فلتحمل أوزارك ولتذهب لأن الفرحة ليست بمقاس ما نحمل، ولسنا بقادرين على أن نتجاوز ما نشهده في عالمنا العربي المتهالك حتى الموت.