مسلحون حوثيون في الشمال يواصلون تقدمهم باتجاه العاصمة صنعاء، و»قاعدة جزيرة العرب» تنشط في وسط وجنوب اليمن، وجرعة اقتصادية لقرار حكومة الوفاق بزيادة سعر المشتقات النفطية %100، ثلاثي الشر الذي حل باليمنيين في عيد الفطر المبارك، ولسان حالهم يردد شطر بيت شعر المتنبي: عيد بأية حال عُدت يا عيـد.
فحال اليمن اليوم تتقاذفه أعاصير الأهواء الأنانية والاستحواذ على السلطة والقرار.
وتتنازع قواه حالات الصراع المذهبي كما هو حاصل في بعض المحافظات الشمالية من تمدد لجماعة الحوثي بعد سيطرتها على عمران، وفي المحافظات الشرقية خطر تنظيم القاعدة يتربص بالجيش في أبين والبيضاء وحضرموت معلنا إمارته الإسلامية.


خيبة أمل

كانت لحظات الفرحة باحتفالات عيد الفطر تسيطر على شفاه بعض اليمنيين في اليوم الأول للعيد بعد لقاء المصالحة بين فرقاء السياسة في جامع الصالح، وضم الرئيسين الحالي عبد ربه منصور هادي والسابق علي عبدالله صالح.
واعترى الأمل معظم اليمنيين على أن تنقشع الغيمة الحالكة التي أحلت باليمن، غير أن الأمل أضحى سرابا ولم يدم إلا ٤٨ ساعة حتى جاء إقرار الحكومة جرعة جديدة في المشتقات النفطية وهو قرار وصف بالمجحف والمخيب للآمال بل إنه قصم ظهر اليمنيين وزادهم بؤسا وألما ومعاناة في حياتهم المعيشية.
ويبدو أن الهمّ الذي نزل على رؤوس اليمنيين المتمثل بالجرعة السعرية للمشتقات النفطية التي وصفت بـ(بالقاتلة) لا يزال يحتل الأولوية في قائمة الأسباب التي تضافرت مع بعضها لتفرز عيدا مختلفا عن كل عام.


احتجاجات مناهضة

وعمت الاحتجاجات الشعبية بعض المحافظات تنديدا بقرار رفع أسعار المشتقات النفطية وتنفيذ جرعة أسماها المراقبون الاقتصاديون بـ(القاتلة) والتي تزيد حالات البؤس، خصوصا وأن %60 من اليمنيين تحت خط الفقر، ويبدو أن قضية رفع الدعم عن المشتقات النفطية مثلت الهم الأكبر لتفرز عيدا مختلفا عن كل عام.
وقالت مصادر سياسية إن تنفيذ الجرعة السعرية جاء بعد توافق حزبي التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين) وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وعلى إثر هذا القرار اندلعت تظاهرات ضخمة، واكبها انتشار قوات كبيرة في شوارع العاصمة بعد قيام المتظاهرين بإضرام النار وحرق إطارات السيارات وقطع الشوارع الرئيسة.
ويأتي قرار الجرعة بعد يومين من خطاب الرئيس هادي الذي أكد ضرورة ما أسماه إصلاحات اقتصادية لوقف تدهور الاقتصاد.


تدهور الوضع المعيشي

لم يعد حلم الأطفال واردا في عيد الفطر للذهاب بصحبة والدهم للتنزه في المحافظات الساحلية مثل عدن أو الحديدة أو المكلا أو حتى خارج العاصمة جراء الوضع الأمني المتدهور من جهة، وبسبب أزمة المشتقات النفطية من جهة أخرى.
بل لم يعد أطفال الحارات الذين يدقون أبواب البيوت باكرا مطالبين بحقهم (بالجعالة والعسب) واردا لأن بعض هذه العادات والتقاليد تقلصت بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، حتى إن ذهاب الأسرة لأقرب الحدائق بات صعبا، لذا لزم أغلب المواطنين مساكنهم ولم يعد على بالهم إحياء المناسبة بسبب ظروف المعيشة والجرعة السعرية الأخيرة للحكومة.


مبررات حكومية

مبررات الحكومة اليمنية لهذا القرار جاء على لسان مصدر رسمي أكد أن القرار جاء بهدف تصحيح الاختلالات في الموازنة العامة، وتوفير الموارد المالية اللازمة لمشاريع التنمية، وتحسين الخدمات الاجتماعية للمواطنين.
كما كشف تقرير حكومي حديث أن حكومة الوفاق أنفقت خلال العشر السنوات الماضية نحو 5 مليارات ريال (22 مليار دولار) على دعم المشتقات النفطية.
وأظهر التقرير أن إجمالي ما أنفقته الدولة في هذا الشأن خلال الأشهر الماضية من 2014 بلغ 656 مليار ريال أي ما يساوي نحو (3 مليارات دولار) وهو ما شكل نسبة %20 من إجمالي النفقات العامة لموازنة الدولة.
وأوضح التقرير أن إنفاق هذه المبالغ على دعم المشتقات قد جعل الاقتصاد اليمني في مرحلة حرجة ومستوى خطير جدا، إذ تسبب في حدوث عجز مقداره 1,067 مليار ريال (5 مليارات دولار) وبنسبة %13 من الناتج المحلي.
وشدد التقرير على أن رفع الدعم عن المشتقات النفطية وبصورة عاجلة أصبح ضرورة وطنية حتمية لتلافي وصول البلد إلى حالة الانهيار الاقتصادي، مبينا أن المبالغ الهائلة التي سيتم توفيرها بعد رفع الدعم يمكن توجيهها لتحسين خدمات التعليم والصحة والأمن والاستثمار في البنى التحتية وخلق الوظائف، في حين يقول الخبراء إن ثلاثة أرباع اليمنيين بدون وظائف.


موافقة سياسية

ورغم أن جميع القوى السياسية المشاركة في حكومة الوفاق الوطني آثرت الصمت أمام الرأي العام بعد موافقتها، ولم تبدِ مواقفها الرسمية بعد إعلان الحكومة قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية إلا أن مسؤولا في الرئاسة اليمنية أكد أن القرار اتخذ بعد موافقة جميع الأطراف.
وقال مستشار الرئيس هادي للدراسات الاستراتيجية الدكتور فارس السقائف إنه تم الإقرار بإجماع القوى السياسية المشاركة في الحكومة، مشيرا إلى أن القرار كان لا بد منه كون الأمر وصل إلى الوقوع في »الكارثة«.