بمناسبة العيد نزجي التهنئة لعموم المسلمين بأن يعيده الله على الأمة وهي بأحسن مما هي عليه من حال.. كل عام والجميع بأمن وصحة وسلام وأكثر إرادة بما يرتقي بمجتمعاتنا العربية والمسلمة مع كل الضعف والهوان والشتات الذي نعايشه هذه الأيام.
للأسف حتى هذه المناسبات العظيمة للأمة المسلمة لم تعد قادرة على إجلاء أوجاع وجودنا وهمومنا وضياعنا وخيباتنا وورطتنا في حسم واقعنا الاجتماعي السياسي الاقتصادي بلا قطيعة بين ماضي الأمة الشاخص والمستقبل الذي ننوي بلوغه أو نمني أجيالنا بالوصول إليه.
السؤال هل بمقدور الأمة العربية أن تحقق التغيير بإرادتها كما قال عز من قائل (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) أزماتنا تحل بإرادتنا.. تخلفنا لن يسعفنا أحد في حلحلته إن لم نقرر نحن أننا أمة صاحبة رسالة قصرنا كثيرا في أن نكون خير أمة أخرجت للناس لتقصيرنا بحق أنفسنا وأجيالنا وأوطاننا.. واقعنا اليوم لا يسر ولا يشرف ولا ينهض بأمة طالما نمارس هذه الحالة من اللامبالاة ومن البعد عن أسباب النهضة الحقيقية..
عالمنا يطفح بالموات بالبؤس وبالهوان، هذه غزة ودماء أبنائها ودموعهم وقلة حيلتهم أكبر شاهد على واقعنا الهامشي ووجودنا عالة على الكون في كل شيء بكل أسى.. ظللنا نلوك تآمرية الدنيا كلها علينا وأسرفنا في الضلالات التي أغرقنا صدورنا ورؤوسنا بها لكوننا فقط مسلمين فالعالم كله ضدنا..
نحن مجتمعات لليوم لا تفتقر للاحترام في هذا العالم وحسب، وإنما لا تعرف لماذا هي موجودة وما هي رسالتها وماذا تريد أن تكون وبحالة استلاب حضاري فقدنا معه كل شيء حتى الهوية.. خطابات بعض الساسة لا تحل الأزمات، الإرادة تفعل.. المغامرات الانتحارية في التعاطي مع واقعنا المتهالك أثبتت أننا نفرط بالمقدرات وبالإنسان وبوجودنا على خارطة التأثير، وجعلت منا أمة تنتظر أيادي الغوث ممن تعتبرهم متآمرين عليها.. دروس كثيرة مرت بأمتنا مؤلمة موجعة مذلة لم نسأل معها من نحن؟ وماذا نريد؟ وإلى متى ننتظر الفرج من مآزقنا وعللنا وأخطائنا القاتلة.. ؟!
بعض أنظمتنا السياسية العربية فاقدة للوعي، وكأننا قانعون بأن التغيير بأيدينا هو ضرب من ضروب الاستحالة بسبب هيمنة القوى العظمى علينا، فما أمامنا إلا الوقوف في الطابور لينتبه العالم المتفوق لحالنا ويأخذ بيدنا للمستقبل وهو ما لن يحدث على الإطلاق.. عيد جديد وواقع نازف جديد ولا يلوح في الأفق إلا مزيد من الخيبات والهوان وضياع يمتد لأجيال قادمة..
قابليتنا للنمو شبه معدومة فلا إنتاج ولا قوة اقتصادات ولا صناعات تفرض هيبتنا على العالم على الرغم من وجود نماذج إسلامية فرضت وجودها كماليزيا على القوى الكبرى.. هل هذا يعني حاجتنا لظهور البطل؟! بالتأكيد لا فشروط وتخوم عالم اليوم لا تعترف إلا بالإرادات الشعبية والنخبوية لنكون رقما صحيحا في عالم اليوم.. كل الحلول بأيدينا وكل العلاجات من داخلنا فقط إن نحن سلمنا بمسؤوليتنا عن أنفسنا.. ولله الأمر من قبل ومن بعد وكل عام والأمة بخير.
عيدكم مبارك
عبدالله الطويرقي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
