غرد المغردون وتوتّر المتوترون قبل أيام حول موضوع مثير للغرابة، يتحدث عن حصول ناقلنا الوطني الأضخم “الخطوط الجوية السعودية” على الترتيب الثاني في القائمة العالمية التي ضمت 43 شركة من شركات الطيران التي حققت أعلى معدلات في انضباط مواعيد الرحلات على مستوى العالم!
وقبل أشهر حازت مدينة الطائف على لقب عاصمة المصايف العربية، الطائف التي كانت في عهد الفن وزمن الجمال:
مهد الغرام ومرتع الغزلانِ
حيث الهوى ضربٌ من الإيمان ِ
المدينة المدينة لنا، ويدين لها كل سكان الوطن، القرية المتمدّنة بروحها الألقة، التي كانت تغتسل بماء الورد، وتتوسّد الغيم، متموسقة بين غناء شهي، وخضرة فاتنة، المدينة التي تحوّلت إلى مدينة كئيبة، رتيبة، تختنق مسالكها بحفريات المشروعات المتعثرة، وسيول من الحديد الراكض في شوارعها ومواجعها!
وقبل كل هذا وذاك حازت محافظة المندق على لقب أفضل مدينة صحية عالميا، مع أن أجواءها آنذاك لم تكن تشير إلى ذلك، لأن قاطنيها وعابريها لجأوا إلى الكمامات بسبب الهواء الجاف، وموجة الغبار التي خيمت على أجوائها.
وعود على بدء، ما زلت أتساءل: على أي أساس تم اختيار الخطوط السعودية كثاني شركة طيران على مستوى العالم ملتزمة بمواعيد رحلاتها، مع أن الواقع غير ذلك، فالكثير من المسافرين أبدوا انزعاجهم من تأجيل الكثير من الرحلات لساعات طوال، وإلغاء بعضها، دون أدنى اعتبار أو اعتذار أو تعويض للراكب المضطر لركوب طائرات هذه الخطوط، لعدم وجود شريك جوي حقيقي، يخلق أجواء تنافسية تنعكس على الانضباط والخدمة، والأسعار التي هي غالبا تكون في خدمة العميل.
فبسبب تأخير رحلات الخطوط السعودية تتحول صالات الركاب غالبا إلى غرف نوم، وتفوت على المرضى مواعيد المستشفيات الهامة، وعلى الموظفين أعمالهم، وعلى الطلاب اختباراتهم، ويرتفع مؤشر الضجر أكثر عندما تجد المعاملة غير اللائقة من بعض موظفي الخطوط، وكأنهم يتصدقون على الناس من جيوبهم، هذا خلاف ضياع حقائب المسافرين، أو وصولها على رحلات أخرى!
وموضوعي هنا ليس عن الخطوط التي أشبعها الكتاب نقدا أو عن الطائف التي تأهلت بمقوماتها السياحية الفقيرة على حساب بيروت وطنجة والإسكندرية، ولا على المندق المنسية في أقصى جنوب القلب، بل عن هذه التصنيفات والأولوليات التي لا نستحقها بصراحة مهما بالغنا أو جاملنا!
نحن بما نملك من ثروات مهولة وقدرات بشرية مبدعة وأفكار عظيمة نستطيع أن نكون من أوائل المصنفين على مستوى العالم، فيما لو تخلصنا من الكثير من مظاهر الفساد المالي والإداري، والكثير الكثير من التطبيل الفارغ والشكليات المزعجة.. ويكفي.