من الصعوبة بمكان أن تعمل على قراءة إنسان ما لم تعرف فاتحة الأشياء في شخصيته. ومن الأصعب أيضا أن تكتب عن الناس وهم يتحركون حركة المتغيرين والمتلونين، فهذا النوع من الناس يصعب أن تفهم حركة أوجاعهم وآمالهم.
فالعامل الذي يحفر في الأرض من أجل تنفيذ مشروع، مثله مثل المزارع عندما يضرب بمعوله ليحفر في مزرعته من أجل زراعة أشجار نستظل تحتها ونأكل من ثمرتها، والعامل الذي يحفر الأرض من أجل إقامة أو تشييد مبنى لنسكن فيه ويحمينا من ضربات الشمس وشدة البرودة، وقوة مياه الأمطار، مثله مثل الكاتب الذي يحفر بقلمه ليكتب عن الحق، ويكتب شهادته عن المرحلة وإفرازاتها.
الكاتب هو القادر الوحيد الذي يستطيع طرح الأسئلة الحقيقية والواقعية والواضحة عن كل شيء. فهذا النوع من الناس يسهل قراءته وفهمه، لأن معالم وملامح شخصيته واضحة ومكشوفة. تحكم على أي إنسان عندما تقع أول دمعة من عيونه، تسقط الدمعة لتعبر عن حرقتها ودفئها وصدقها ونضوجها وألمها، فقد تندفع الدمعة بسرعة أثناء سقوطها بسبب احتراقها وانفصال مائها OوH بعضهما عن بعض عندما لا تصبح ماء بل تكون دما.
وعندما تكون (الدمعة)،(دما) فإنها تصبح (عطرا) يعطر النفوس، وعندما تسقط (الدمعة) من الإنسان فهذا يعني أن الإنسان بخير ونفسيته تستجيب لتحديات الحياة. والدمعة هي نوع من الصراخ المعبر عن شيء ما داخل النفس. وربما تكون الدمعة استجارة بشيء ما. وربما تكون تفتيتا لأم شديد في القلب، لم يحتمله القلب.
وربما تريد الدمعة تقسيم الألم قسمين: داخلي تتحمله، وخارجي وهو ذلك الماء الذي تسقط به. وربما تريد أن تشغل الدمعة مساحة جغرافية من مساحة هذه الأرض ليكون لها وزنها. وربما لا تريد أن تعيش تلك الدمعة داخل الوجدان الإنساني خوفا من عدم قبولها وبالتالي العيش السليم. وربما تعبر تلك الدمعة عن تاريخ من السر النفسي للذات البشرية. وربما تريد أن تقول الدمعة إنه لا توافق ولا قبول للموقف الذي دفعها للسقوط على الأرض! وربما تحمل تلك الدمعة لوعة حزن دفين! وربما!
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.
إنسانيات
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
