حين أقرأ مادة مكتوبة أحاول عدم الالتفات إلى جنس كاتبها، فالموضوع من حيث فكرته وربما عنوانه هو ما يشغلني، بحيث لا أبحث عن الأسماء في قراءاتي بل إنني أركض وراء الطرح الذي يتبنى فكرة جديرة بالقراءة والتلقي، مرنت ذاتي على التحول الإيجابي نحو المادة المعبأة بالقيمة المعنوية دون الالتفات إلى كاتبها إلا بعد التشبع بالمضمون، فالقيمة الفردية الشكلية البحتة تأتي في الدرجة الثانية بالنسبة لي.
لا أنكر أنه ربما تشغل الذائقة القرائية - بين أبناء الجنس الواحد ذكورا كانوا أم إناثا، وذلك من باب الروح التنافسية التي تبدو عادة بين النوع، كما لا أنكر حدوثها لدى كثير من القراء والكتاب على حد سواء، إلا إنني لا أتمنى أن تعشش طويلا في الذهنية القارئة فالتطرف نحو جنس دون الآخر ظاهرة سلبية ووباء وتلك المسألة أبعادها وجوانبها لا تختلف عن حالات أخرى من التطرف في جوانبه الإيديولوجية أوالعنصرية أوالمذهبية وماعداها بل إنها نمط من التطرف الثقافي والاجتماعي الذي يفسد تركيبة واقع الوعي الفكري وتطلعه وإنسانيته.
لا أنكر وجود نوع من الشعور بالغيرة يدفع جنسا إلى متابعة نده إلا أنني لا أخضع توجهاتي إلى ناحية تتعاظم لتتحول مع الوقت معضلة حيث تدرب اللاشعور وبالتالي الشعور ويستجيب إليها تلقائيا في تعميق جذور من الإشكالات الذهنية النفسية المضادة لفطرية الكائن. ليس من تشبيه دقيق لدي سوى أنني أمثل لها بتلك الفيروسات التي ربما تعرضت إليها أجهزتنا الالكترونية الذكية فمحت ذاكرتها محوا تاما لتجند فينا أكواما من المشاعر السلبية التي لا تليق بحالة الوعي القرائي الإنساني التي تتطلب الصفاء الذهني وحسن النوايا وهي تتطلع إلى القيم السامية من خلال تثقيف الفكر للسلوك والوعي.
التطرف المضاد
هدى الدغفق2 دقائق للقراءة

حجم الخط
