أصبح بمقدور هيئتي نزاهة والرقابة والتحقيق ووزارات الخارجية والحج والداخلية مراقبة التحويلات المالية والعقود بين البعثات ومقدمي خدمات الحجاج الكترونيا؛ بعد بدء تطبيق المسار الالكتروني لتسجيل الحجاج الراغبين في أداء فريضة الحج هذا العام، وتقديم ما يلزمهم من خدمات النقل والإعاشة والسكن في المدينتين المقدستين والمشاعر، عبر البوابة الالكترونية للبرنامج
ووضع البرنامج في الأساس لتنظيم وتقنين العقود في مختلف الخدمات التي تقدم للحجاج منذ القدوم وحتى المغادرة، ومنع أي تجاوزات مالية أو صفقات مشبوهة تتم تحت مظلة خدمات الحج، وضمان الشفافية المطلقة في أسعار الخدمات
ويقع المسار الالكتروني ضمن نظام «سجل» المحمي من الاختراقات والذي يرصد كل العمليات المالية، والوثائق والعقود بين الأطراف المختلفة من مقدمي الخدمات ومكاتب الحج والحجاج وشركات النقل وملاك المساكن والمطاعم، ويرصد الاتفاقيات ومراحل تنفيذها لحظة بلحظة، ويحجب النظام التأشيرات للحجاج الذين لم يدخلوا ضمن إطاره التنظيمي
وكشفت مصادر رسمية لـ»مكة» أن وزارة الحج ألزمت 9 مؤسسات لأرباب الطوائف بدفع 5 ملايين ريال لشراء البرنامج وتشغيله، في حين أبدى عدد من مسؤولي مؤسسات أرباب الطوائف تحفظهم على تحمل تكاليف تشغيل البرنامج هربا من تحميل مؤسساتهم أعباء إضافية، خاصة في ظل ثبات أسعار ما تقدمه من خدمات للحجاج عند سقف 225 ريالا للحاج الواحد منذ أكثر من 25 عاما، إذ تتحمل المؤسسة الواحدة أكثر من نصف مليون ريال كحصة مفروضة عليها ضمن إجمالي تكاليف تشغيل البرنامج، وأسندت مهمة التشغيل والإشراف عليه للهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف التي بادرت بتعيين مسؤول لإدارة البرنامج و20 موظفا، واستأجرت مقرا لفريق العمل، إلا أن تحفظ المؤسسات ردت عليه الوزارة بأن لا حل غير ذلك وطالبتها بالدفع
وزارة الحج التي بدأت تطبيق البرنامج تجريبيا على حجاج «الاستثناء» في موسم الحج الماضي، نظمت ورش عمل لإخضاع مسؤولي المؤسسات والمتخصصين في الحاسب الآلي من أعضاء مجالس الإدارات ومسؤولي مكاتب الحج ومسؤولي النقابة العامة للسيارات لبرامج تدريب للتعامل مع الخدمات الالكترونية التي يقدمها «المسار» لضمان الدقة للبرنامج الذي سيتم تطبيقه بكامل مراحله في موسم الحج هذا العام والذي سيحد من وقوع أي تجاوزات
وبادرت وزارتا الحج والشؤون البلدية في ترقيم مخيمات مشعر منى ومربعات المؤسسات في عرفات لإدخالها ضمن البرنامج ليتمكن الحاج من التعرف على مكان إقامته في المشاعر منذ اليوم الثامن وحتى آخر أيام التشريق
وبينت المصادر أن وزارة الحج خاطبت إمارة المنطقة لمنح ملاك مساكن الحجاج صلاحية تسجيل المباني في لجان توثيق العقود بمؤسسات الطوافة مع أخذ تعهدات والتزامات مكتوبة بمتابعة استخراج تصاريح المباني من لجنة الكشف على مساكن الحجاج، وإذا لم يلتزم المالك بتقديم تصريح المبنى يستبعد، إذ إن النظام يمنع المؤسسات من تسجيل المباني غير المصرح لها بالإسكان، ويأتي تحرك الوزارة في هذا الاتجاه ليتسنى للمؤسسات إدراج المباني ضمن برنامج المسار الالكتروني للحاج وتحديد مواصفاتها والمسافات التي تربط بينها وبين المسجد الحرام والمسجد النبوي والمشاعر المقدسة، وربطها بخرائط قوقل، ليتمكن الحاج من مشاهدة المسكن الذي يرغب استئجاره على الخرائط الرقمية
واعتبرت المصادر ذاتها أن تسجيل نحو 7 آلاف مبنى لإسكان الحجاج عبر المسار الالكتروني من شأنه القضاء على سماسرة الإسكان، إذ إن النظام يلزم المالك للمبنى تحديد القيمة الإيجارية، ويلزم مكاتب بعثات الحج بإنهاء عقود الإسكان منذ وقت مبكر بالتسجيل على النظام، كما أن المبالغ المتفق عليها وتوثيق العقود يتم تحت رقابة الجهات ذات الاختصاص
من جهته أكد لـ»مكة» رئيس الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف عبدالواحد سيف الدين، أن ورش العمل التي نظمتها وزارة الحج جاءت لضمان استعداد مؤسسات الطوافة ومكتب الوكلاء الموحد بجدة ومكتب الأدلاء بالمدينة المنورة ومكتب الزمازمة الموحد بمكة، ومكاتب الحج، والنقابة العامة للسيارات، للبرامج الجديدة التي ستطرح ضمن المسار الالكتروني والذي يحدد آليات تنظيم الحج ويؤطر التعاملات بين الحجاج ومقدمي خدمات الاستقبال والضيافة والمغادرة والإسكان والنقل والتغذية
وأضاف أن البرنامج يتيح للحاج الاطلاع على كافة الخدمات التي يحتاجها خلال قدومه لأداء الفريضة عبر البوابة الالكترونية، مبينا أن الهيئة التنسيقية بدأت إعداد برنامج لتوعية الحجاج وتأهيل العاملين في المؤسسات من المكلفين بالتعامل مع البرنامج وتشغيله