اكتشاف قرية أثرية في السودان تعود لـ 70 ألف سنة

اكتشف فريق آثار من معهد علوم الآثار والأعراق البشرية البولندي، خلال أعمال تنقيب عادية في منطقة العفاض شمال السودان، بقايا مستوطنة بشرية تعود لنحو 70 ألف سنة - بحسب تقديرات خبراء الآثار

اكتشف فريق آثار من معهد علوم الآثار والأعراق البشرية البولندي، خلال أعمال تنقيب عادية في منطقة العفاض شمال السودان، بقايا مستوطنة بشرية تعود لنحو 70 ألف سنة - بحسب تقديرات خبراء الآثار

الجمعة - 01 أغسطس 2014

Fri - 01 Aug 2014



اكتشف فريق آثار من معهد علوم الآثار والأعراق البشرية البولندي، خلال أعمال تنقيب عادية في منطقة العفاض شمال السودان، بقايا مستوطنة بشرية تعود لنحو 70 ألف سنة - بحسب تقديرات خبراء الآثار.

وأوضح فريق الآثار في تقرير نشرته مجلة الآفاق البعيدة (past horizons) المتخصصة في الاكتشافات الأثرية المهمة حول العالم في عددها الأخير، أن هذا الاكتشاف يبدي تعارضا مع الاعتقاد الذي كان سائدا حول كون تشييد الإنسان لهياكل البنايات الهندسية الدائمة لم يبدأ إلا عقب حدوث ما يسمى بالنزوح الكبير من أفريقيا تجاه الأراضي الباردة في أوروبا وآسيا.

ويعد موقع الحفريات الذي يشهد عمليات يجريها خبراء الآثار، أول موقع من نوعه على وادي النيل تكتشف فيه آثار إنسانية تشمل هياكل بنايات بأحجام كبيرة تناسب بيئة ومناخ المنطقة.

وعدت مديرة مشروع الاستكشاف الدكتورة مارتا أوبنسكي الاكتشاف الجديد دليلا ماديا على مستويات تقدم إنسان العصر الحجري الأوسط الذي أنشأ حضارات أفريقية متكيفة مع البيئة المحيطة.

وقالت «اكتشافات العفاض هي الفريدة من نوعها المكتشفة من العصر الحجري الأوسط، فأخيرا عثرنا على عدد قليل من آثار الهياكل الخشبية الخفيفة، ومع ذلك، استطعنا خلال الأبحاث الأخيرة أن نحدد بدقة القرية ومجالات الأنشطة، مثل ورشة كبيرة للأعمال الحجرية، ومساحة لحفظ بواقي الحيوانات التي يتم صيدها».

ويعكف الباحثون على معرفة أنواع الحيوانات التي كان السكان يصطادونها في ذلك الزمان البعيد، وعلى الرغم من بدائية أدوات الصيد التي تم العثور عليها إلا أنها مصنوعة بمهارة عالية، وتدل على أن السكان كانوا يصيدون الحيوانات الضخمة والثديات الخطيرة، مثل فرس البحر والفيلة والجاموس البري، إلى جانب القرود الصغيرة وفئران القصب، والقوارض الضخمة التي تعيش في الأجواء الرطبة.

ويركز فريق البحث عمله خلال هذه الفترة لكشف الفترة الزمنية التي عاشها أهل هذه القرية من صيادي العصر الحجري وذلك باستخدام تقنيات متقدمة تتمثل في أجهزة محاكاة تحفيز التلألؤ البصري.

وقال الخبير في عصور ما قبل التاريخ بيوتر أوبنسكي: حاليا تأكدنا أن إنسان العفاض الحجري عاش هنا في نهاية فترة العصر الرطب، وفقا للبيانات البيئية، بما في ذلك قائمة الحيوانات التي كان يصطادها، ولكن في التاريخ تحققت تلك الحقبة في فترتين، منذ 75 ألف سنة و25 ألف سنة، ولكن يظل تحديد الوقت بدقة أهم أهداف البعثة البولندية في منطقة العفاض.

ويعمل الفريق البولندي مع فريق من جامعة أوكسفورد بروكس والذي يعمل في المساعدة على تحليل التاريخ الجيولوجي للمنطقة، وستساعد النتائج في تحديد الظروف المناخية والبيئية التي كانت سائدة في منطقة وادي النيل خلال العصور الحجرية والعوامل التي ساعدت على الحفاظ على موقع العفاض بحالته الممتازة حتى الآن.