صانع السفن والقوارب الخشبية أو الذي عرف بـ «القلاف» في المنطقة الشرقية والخليج العربي، كان له حضور فاعل ضمن مهرجان المنطقة الشرقية في العيد والذي اختتمت فعالياته أمس، ممثلا بصنعته لوحة فنية تعيد تراث أبناء الساحل الشرقي.
إدريس البوعينين واحد من أقدم الحرفيين في الجبيل، حظي الجناح الخاص به بحضور كبير من الزوار الشغوفين بالتعرف على صناعة السفن وحرفة الآباء والأجداد واقتناء البعض منها كجزء من التراث والأصالة وربط الماضي بالحاضر لما تحمله هذه الحرفة من طابع مميز يوحي بتراث وثقافة المنطقة الشرقية، حيث تضمن معرضه مجسمات خشبية لأنواع مختلفة من السفن، والتي أكد أنه يستغرق في صناعة مجسم منها، كسفينة «هوري» بطول 80 سم، من 7 إلى 10 أيام.


حرفة عمرها 40 عاما

يقول البوعينين: امتهنت الحرفة منذ ما يزيد عن 40 عاما، حيث اكتسبتها بالوراثة أبا عن جد، و شاركت بعروض للسفن التي صنعتها بنفسي في عدة مهرجانات محلية وخارجية.
ومن خلال معرضه المتنقل يقوم الضيف بشرح طريقة صنع السفن والمواد التي تصنع منها باعتبارها وسيلة التنقل الوحيدة بين مناطق الخليج، فضلا عن استخدامها في صيد الأسماك والغوص لاستخراج اللؤلؤ الذي كان له شأن عظيم في السابق، خاصة قبل ظهور اللؤلؤ الصناعي الياباني.
ويضيف: أنواع السفن والمدة والأدوات والأغراض اللازمة لصناعتها تختلف بحسب حجم السفينة المراد صناعتها والغرض المطلوب، فمثلا السفينة التي تنقل البحارة والمسافرين يتم تصنيعها من خشب كان يأتي من الهند، يقال له خشب «التيك» الهندي أو الأثل.


أدوات الصناعة القديمة أفضل

أفاد أنه سابقاًيستخدموا الأدوات القديمة،و الآن الأدوات حديثة، ولكن استخدام الأدوات القديمة له قيمته التراثية ونكهته، وهذا هو المطلوب في المهرجان التراثي، ويفضل صناعة السفن بالأدوات القديمة.
ولفت البوعينين إلى أن شواطئ الخليج العربي كانت تحتضن آلاف السفن الخشبية المتعددة الأغراض عندما كان الإبحار أبرز أنشطة أهل الخليج سواء من حيث صيد الأسماك أو الغوص لجلب اللؤلؤ .


الجيل الحديث وماضي الأجداد

ويحاول البوعينين من خلال مشاركته في المعرض تذكير الأجيال بمهنة آبائهم وأجدادهم حتى لا تظل في طي النسيان، موضحا «بعض الشباب اليوم يرغبون في تعلم الحرف التراثية ومنها صناعة السفن، وهناك دورات تقام في الأعمال الحرفية لاستقطاب الشباب و تعزيز هذا التوجّه فيهم حتى يكونوا على ارتباط وثيق بماضيهم العريق، وهذه الدورات تقدم عن طريق الأندية الرياضية والبحرية وبعض الجمعيات الخيرية.