يعكس الارتفاع الطاحن لأسعار السلع التجارية بالأسواق المحلية في جنوب السودان، وخاصة في العاصمة جوبا، من وجهة نظر المراقبين مدى التردي الذي يعيشه اقتصاد البلاد والذي ينبئ بمزيد من تردي الوضع المعيشي للمواطنين وخاصة ذوي الدخل المتدني، وربما يجعلهم غير قادرين على شراء احتياجاتهم الضرورية.
ويرون أن العديد من العوامل تكالبت على اقتصاد البلد والذي ولد ضعيفا مع بدء انفصاله عن شمال السودان، من جانبهم يرد التجار والمواطنون التدهور الحالي إلى ندرة الدولار وغياب الأمن والرقابة وأنه ما لم تعالج هذه العوامل فاقتصاد البلد يتجه نحو المزيد من التدهور.


السوق السوداء الحل الموجع لندرة الدولار

وأرجع التاجر أحمد إبراهيم بسوق “كونجو كونجو”، أكبر أسواق المدينة، تدهور الاقتصاد وارتفاع أسعار السلع التجارية في الأسواق، إلى ندرة الدولار في البنوك، وبالتالي قلة المعروض من السلع المستوردة، لأن البنك المركزي لم يضخ عملات صعبة للتجار خلال الشهور الثلاثة الماضية.
وتقول حكومة جنوب السودان، إنها تقصر استخدام الدولار، على استيراد المواد الغذائية لتقديمها للمتضررين في مناطق النزاع، إلى جانب شراء الوقود، والاحتياجات الضرورية التي تحتاجها الدولة لتمويل نفقات العمليات العسكرية.
ويصل السعر الرسمي للدولار، في جنوب السودان إلى 3.16 جنيهات، ومع صعوبة الحصول على الدولار من السوق الرسمية يتجه التجار إلى السوق السوداء، حيث يصل سعر الدولار إلى 4.5 جنيهات.


غياب الرقابة يزيد من التلاعب بأسعار السلع

وتقول المواطنة فاطمة جوان، إن ارتفاع أسعار السلع التجارية يرجع لعدم وجود رقابة على الأسعار، وتشير إلى أن هناك تفاوتا في أسعار السلع بين التجار، فبعض التجار يعرضون منتجاتهم بأسعار أرخص من غيرهم في السوق، وهذا يدل على عدم وجود قاعدة تحدد أسعار السلع التجارية، وحملت فاطمة الجهات الحكومية مسؤولية غلاء السلع والبضائع.
ويرى التاجر المحلي أجونق أيدي بسوق جوبا، أن غلاء الأسعار يعود إلى عدة عوامل من بينها شح الدولار في مكاتب الصرافة، وارتفاع تكلفة إدخال البضائع إلى البلاد، وخاصة مصروفات النقل والجمارك، وارتفاع إيجارات المحال التجارية في السوق.


الاضطرابات الأمنية أضرت بالتجارة

ويرى المواطن سبت واني، أن اضطراب الأوضاع الأمنية في البلاد، أثر سلبا على كافة الأنشطة، وأضاف أن الأسواق التجارية، جزء أساسي من العناصر المتأثرة، بسبب تضرر بعض التجار ماديا في مناطق متفرقة من البلاد.
ويشهد جنوب السودان منذ منتصف ديسمبر الماضي، مواجهات دموية بين القوات الحكومية ومسلحين تابعين لريك مشار النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت، والذي يتهمه سلفاكير بمحاولة الانقلاب عليه عسكريًا، وهو الأمر الذي ينفيه الأول، ورغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في التاسع من مايو الماضي برعاية (إيغاد) لم تتوقف العدائيات بشكل نهائي.
وأشار واني إلى أن اضطراب الأوضاع الأمنية المتكرر، في جنوب السودان له تأثير مباشر على زيادة أسعار السلع التجارية في الأسواق، وقال إن استقرار الأوضاع الأمنية في شتى أنحاء البلاد، يمكن أن يدفع أسعار السلع للاستقرار، فهما في وجهة نظره مرتبطان معا.