أنت تعرف، يا قلب الأسد، أنّ للعصافير قلوبًا على قدر مناقيرها.. تلتقط (الحُبّ) كما تلتقط (الحَب)؟
ولأننا نحبك فإنا نفضفض لمن نُحب.. عرفنا حَدَبه فأمِنا غضبه!
يكفيني أن تعرف أن الله كبير متعال.. يكفيني أن تدرك أن الله قريب..
قربك منه يدنيني منك.. يجعلني في دائرة الأمن..
تتصاغر كل محاذيري من مكر الناس وبغي الناس..
ما عدت أفكر بنوايا الخلق..
إن صلحت فلأنفسهم.. إن ساءت ما يدريهم أن الله سيمهلهم حتى غدهم، أو حتى يلتقطوا نفسًا يصعد أو يهبط، بشهيق وزفير؟
وشوشت وساداتي بحديث.. أسقطت عليها قطرات من ماء العينين..
ما شأني بغدٍ هو في علم الله..
تدثرت بثقتي به، فتضاءل في عينيّ الكون بأسره.. وغدت (هاذي) الأرض هباء،
فكيف بمن تحمله، من بشرٍ.. أو شجرٍ.. أو أحجارْ؟
من يملك جنته، من يزعم أن الله تعالى قد أقطعها هذا أو ذاك؟
....
ولأنّ “إذاعة جدّة على هواك” ـ كما يقولون ـ فإن هواي “بحري”.. يغمرني هذا اليود القادم من عرض البحر أنشر أشرعتي على ضفافه.. أتنفسه بعشق مشروع.
ولأن الناس (عايدوني) على هواهم.. ولأني أحبهم، أحببت نفسي قبلهم أكثر.. فكيف لمن لم يحبب نفسه أن يحب سواه؟
ومن هذا الباب (الأناوي) أعايد نفسي على هواي:
“دخلت بستان لقيت حارسُه يحيى
في إيده طبق فُل إذا شمُّه العليل يحيى
وصحْت من عزم ما بي وقلت يا يحيى
أرحم قتيل المحبّة، عسَى من بعد الممات يحيى”.!
"على هواك".. على هواي!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
