العقوبات الغربية الآخذة في التصاعد ضد روسيا بسبب تورطها في الحرب بأوكرانيا، يبدو أنها بدأت تؤثر بشكل موجع وسريع على موسكو التي حذرت من أن عواقب هذه السياسة ستكون ملموسة جدا على واشنطن.
والشاهد أن هذه العقوبات الجديدة، التي أعلنت عنها واشنطن وبروكسل تعد الأكثر قسوة ضد روسيا منذ نهاية الحرب الباردة.
إن موسكو تركض وراء رهان خاسر بالوقوف مع الانفصاليين بشرق أوكرانيا ضد حكومة كييف المنتخبة ديمقراطيا، ومن ثم التضحية بمصالحها الاستراتيجية طويلة الأمد مع الغرب.
ولعل التمادي الروسي الأعمى بالولوغ في هذه الأزمة، تبدى واضحا مع إعلان الروس عدم القدرة على التأثير على حلفائهم الانفصاليين بشأن تمكين المحققين الدوليين من الوصول الآمن لموقع حطام الطائرة الماليزية المنكوبة التي أسقطت بصاروخ يرجح أنه من الانفصاليين، علما بوجود أكثر من 80 جثة لم يتم انتشالها من المكان.
ترديد الإعلام الروسي أن الرئيس فلاديمير بوتين سيستفيد من الأزمة على صعيد الأزمات الداخلية، ووقوفه بصورة عمياء إلى جانب حكومة موسكو سيضر بقضية البلاد، والتقليل من حجم الآثار المترتبة على العقوبات السياسية الداخلية لن ينفيه مجرد كتابات حماسية، فالشواهد المالية تقول إن الاقتصاد الروسي مرشح لأن يدخل مرحلة ركود إذا ما طال أمد هذه العقوبات.
وقول بعض المحللين الموالين لموسكو إن العقوبات لن تؤدي إلا إلى تضامن الشعب مع السلطات، وسينظر إليها كمحاولة أمريكية للفوز على روسيا، هو قول مردود عليه بلغة الأرقام والإحصاءات.
لقد أدرجت واشنطن ثلاثة مصارف روسية على اللائحة السوداء، أما الاتحاد الأوروبي فمنع المستثمرين من شراء الأسهم في المصارف الحكومية الروسية، وهذه العقوبات المفروضة على القطاع المالي سيكون لها التأثير الأكبر على الاقتصاد الشمولي في ظل الخطر المتزايد على النمو من جهة، والضغوط التي تؤدي إلى تراجع قيمة العملة الروسية من جهة أخرى.
وفي ثنايا أفق هذا المشهد لا يبدو أن لروسيا القدرة على الرد على العقوبات، إذ إنها لن تجرؤ على وقف إمدادات الغاز والنفط لأوروبا.