أثار بيكاسو بجملته الشهيرة عن المرأة، بأنها خليط من الأشكال والألوان وأنها عود ثقاب تشعل رغبته في الرسم، تساؤلات كثيرين من عشاقه الذين رأوا أن لوحاته تدور حولها، فهو يقرنها بالحرب وبالحب وبالعمل وبالإلهام، وغيرها من المسارات تجريدا وتكعيبا.
لم يرتبط الرسام الإسباني المبدع بابلو بيكاسو بالمرأة في رسوماته ومنحوتاته فحسب، بل حتى في مسماه، إذ اشتهر بـ»بيكاسو» نسبة لأمه التي تدعى ماريا بيكاسو ولم ينسب لوالده، فهو الفنان خوسيه رويث، ولعل هذا الخيط هو منبع العلاقة الأولى مع المرأة.
ولكن السؤال الأبرز في هذه العلاقة: لماذا يرسم بابلو المرأة بطريقة مشوهة وعارية في أغلب رسوماته؟اشتهرت صورة المرأة العوراء لبيكاسو بملامحها القاسية وألوانها الداكنة، وهي من أشهر رسومات مرحلة البؤس والفقر بحياته، ويربط بعض النقاد تشويهه للمرأة برسم إحدى عينيها مفقوءة بحزنه على صديقه الذي انتحر من أجل عشيقته، فالمرأة في النهاية هي مجرد كائن مشوه لا يستحق أن نموت من أجله، فكأنه يجسد الموت في نظرة عينيها الشريرة التي بقيت منتصرة بذلك على الحزن الذي انتابه بموت صديقه، ولاسيما أنه يعترف في كثير من مقولاته بأن الرسم ينتزعه من العالم الواقعي الحزين.
في علاقته مع المرأة يجسد بابلو نوازعه الإنسانية خيرا كانت أم شرا، إذ رصد بعض المحللين علائق لوحاته بعلاقاته الحياتية وخصوصا من معشوقاته وزوجاته، إذ رسم زوجته أولقا، ولكن يظهر للمتطلع إسقاطات الحزن على رسم ملامحها، وكعب ملامح دورا مار زوجته الأخرى بطريقة يطغى عليها الحزن الذي ربما يجسده اللون الأحمر الطاغي في اللوحة مع طغيان بروز أظافرها وازدواجية أنفها.
بيكاسو يمعن في رسم صور المرأة باكية ومشوهة، إذ تظهر تارة بثلاثة نهود، أوعارية تماما مع بروز كبير لصدرها ومنتفخة البطن، أو عوراء وذات أنف طويل جدا وشعر مجعد، ولكنه ينصفها حينما يدافع عنها كأم وكملهمة، حينما يعلن عن رفضه للحروب من خلالها.