في أواخر مايو 2004 اقتحم 4 إرهابيين مزودين بأسلحة ومتفجرات مجمع الواحة بالخبر، وقتلوا بحسب بيان وزارة الداخلية 22 شخصا من جنسيات متعددة، بينهم عرب ومسلمون، وأصابوا 25 آخرين بإصابات مختلفة.
وكان قد سبق هذا الهجوم بفترة وجيزة، عرض قناة الجزيرة تسجيلا مصورا لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، ذكر فيه بالاسم شركة هاليبرتون الأمريكية، التي كان يديرها نائب الرئيس الأمريكي الأسبق ديك تشيني بين عامي 1995 و2000، والكائن فرعها بالسعودية في مجمع الواحة الذي نفذت فيه العملية الإرهابية.
بعد هذه الحادثة ربط كثيرون من الخبراء الأمنيين والمهتمين بشؤون «القاعدة» بين خطاب بن لادن وذكره لشركات أمريكية من بينها هاليبرتون، وإعطاء الضوء الأخضر للخلايا النائمة بتنفيذ عملية الخبر.
الأمر الذي دعى بعض القنوات الإخبارية «المحترمة» إلى التخلي عن لهاثها في الحصول على أعلى مشاهدة، بالتعامل مع تسجيلات قادة «القاعدة» وفق المعايير الإعلامية العالمية، خشية أن يكون فيها من الرسائل المشفرة ما يحض على تنفيذ أعمال إرهابية.
تذكرت هذه الحادثة وأنا أقرأ تقرير صحيفة الحياة قبل أيام عن التسجيل المرئي الذي أنتجته وبثته عبر الانترنت مؤسسة الملاحم للإنتاج الإعلامي، وتبنت فيه «القاعدة» عملية الهجوم على منفذي الوديعة وشرورة الجمعة 7 رمضان 1345هـ، وما سبق ذلك من معلومات متوالية نشرتها حسابات مشبوهة على تويتر، تنبأت بتنفيذ العملية الإرهابية.
ومقارنة ذلك بتصريح المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي في المؤتمر الصحفي الذي أعقب عملية شرورة عندما سئل عن وجود هاشتاق على تويتر بهذه الحادثة، فقال، وأنا أنقل هنا ما قاله: «إننا لا نتعامل مع تهديدات مصدرها «هاشتاقات» وإنما نتعامل مع الواقع، ولو لم يكن لدينا الجاهزية المطلوبة ورجال الأمن البواسل لما تمكنا من إحباط مؤامرة المعتدين والنيل منهم. الإرهابيون استغلوا وقت أداء صلاة الظهر في شهر العبادة المبارك لتنفيذ مخططهم».
الأكيد أن «القاعدة» التي استباحت كل المحرمات طوال تاريخها الدموي، لن تراعي شهر رمضان أو صلاة جمعة، وبالتالي فهي عندما ترغب في تنفيذ أحد أعمالها القذرة، فإنها ستختار الوقت الذي يناسبها وبالتأكيد الذي لا يناسب الأمن. ولكن الغريب فعلا أن يتم تجاهل كل الإشارات التي ظهرت على سطح تويتر، بحجة أنها «ليست واقعا».
شخصيا أتمنى أن ما ذكره اللواء التركي كان سوء تعبير أو زلة لسان غير مقصودة، ولا يمثل توجه وزارة الداخلية. لأنها إن لم تتعامل بجدية مع جميع المعلومات التي ترشح لها من هنا وهناك، ولها علاقة بقضايا الإرهاب، كما حدث مع معلومات شرورة، فلا نعلم ما الذي سيفاجئنا غدا.
ولذلك أسأل اليوم، بعد أن امتلأت صفحات تويتر بأسماء وصور وأرقام هواتف من أسمتهم «القاعدة» برجال المباحث أو المتعاونين معهم، وخصصت له «هاشتاق» محدد، وحرضت أنصارها أو المتعاطفين معها على استهدافهم، هل ستتعامل وزارة الداخلية مع الأمر على أنه معلومات «تويتر» وليست واقعا؟ أم سيكون لها رأي وتصرف آخر؟

