في بعض الأوقات يستوجب عليك الاختيار بين شيئين أحببتهما بصدق، ولكن يتوجب عليك أيضا أن تختار وتبدع في ما اخترت، وتحاول جاهدا الوفاء بالعهد الذي قطعته على نفسك عند الاختيار، وعليك المحاولة في الاجتهاد في الأمر الآخر لتكون معادلتك سوية.
حدثت نفسها قائلة: وهكذا اخترت بين دراستي، وبين الريادة وهاجس الذات فماذا علي أن اختار!؟ دراستي وامتيازي بها ومراتب الشرف التي اعتاد الجميع مني؟ أم الريادة وصنع الذات والمشاريع والمال؟
ماذا أختار وكيف سأتحمل عواقب الأمور بعد ذلك؟ اخترت الريادة وأعلم جيدًا أنني لن أحصل على مراتب الشرف في دراستي، لكن ليس كما يزعمون أن نتائج اختياراتي سيكون عنوانها: إهمال دراستي، وتوديع الامتيازات، تمهلوا قليلا! لا أعتقد أن تقديرات (جيد جدا) ومراتب الشرف الثانية مضرة، لا بأس بها حقا فأنا لم أخترق الحدود بعد.
ما نخشاه عند الاختيار هو أننا كيف سنتحمل تدخلات الآخرين لنا!؟ أين تفوقك؟ وشهادات الامتياز؟ أين صيت الشطارة!؟ أضعتي دربك! لن يفيدك شيء ذلك الحلم، نزوة وتذهب!
وغيرها من الاتهامات التي ستصيبنا بنوبات بكائية، تجعل أدمغتنا تفكر أننا على غلط، وهم على صواب .
الاختيار بين أمرين ليس شيئا يسيرا، وتحمل نتائج الاختيار سيكون فوق المعتاد. قالت بألم: لست نادمة على حلمي، لكن أصابع الاتهام مريرة جدًا، لا قوى لنا على تحملها، الكثير من المبتكرين والمخترعين ورواد الأعمال وغيرهم لم يكملوا دراساتهم، وبعضهم لم يكن من المتفوقين، فلا بأس «أن نختار ونبدع في اختياراتنا ونتحمل مخاطر ما رغبنا فيه، خير من أن تفرض علينا أمور لا رغبة لنا بها ويتوجب علينا تحمل نتائجها المهينة».