تواجه الأسر السعودية خلال فترة قصيرة ثلاث مناسبات مختلفة أرهقت ميزانية كثير منها، وهي رمضان والعيد، ودخول المدارس، وهو الوضع الذي يستنزف جيوب ذوي الدخل المحدود خاصة في ظل انعدام ثقافة الادخار، حيث أشارت الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) إلى أن نسبة الادخار تعتبر ضئيلة وتشكل نحو 10 % عند السعوديين.
وذكر مختصون بالإضافة إلى سمة أن ثقافة الادخار وعدم الموازنة للميزانية أضرت بالأسر، فضلا عن تفاخر البعض بشراء الأشياء غير الضرورية، مشددين على ضرورة عمل إدارة لميزانية الأسرة طوال السنة حتى لا تكون عرضة لسجن القروض والاستدانة.

 

استنزاف الجيوب

الرئيس التنفيذي لمجموعة خبراء المخاطر عبد الرحمن الزومان قال لـ»مكة»:»لدى المواطنين ثلاثة مواسم قد تستنزف جيبوهم، إلا من عمل على إدارة ميزانية خاصة بدخله»، متوقعا أن يواجه غالبية المستهلكين ذوي الدخل المحدود عجزا في الشراء خلال تلك المواسم لافتقارهم لثقافة الاستهلاك وانعدام التخطيط لميزانيتهم، مشيرا إلى أنه حسب الإحصائيات غير الرسمية، والمتعارف عليها من الاقتصاديين فإن ذوي الدخل المحدود يشكلون 50 % من المواطنين.

 

ثقافة متدنية

وأضاف «رغم تضخم الأسعار ومعاناة كثير من الأسر بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة منذ عام 2008، إلا أن ثقافة الادخار ما زالت متدنية لديهم، وتعتبر سلوكا غير حضاري، خاصة في مجتمع أصبح لديه خاصية التفاخر على حساب دخولهم، حيث إن الصرف المتهور لدى السعوديين أضعف ميزانيتهم حتى أصبحوا لا يستطيعون مجابهة الأعباء المالية«.

 

قروض استهلاكية

وأبدى الزومان أسفه على اعتماد بعض الأسر على القروض الاستهلاكية وبطاقات الائتمان فضلا عن الاستدانة من الغير، حيث يشكلون 60% من المستفيدين من القروض، مبينا أن التقديرات تشير إلى أن القروض الاستهلاكية تجاوزت بكثير 300 مليار ريال خلال النصف الأول من العام الجاري.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي فضل البوعينين أن عدم تنظيم مصروفات الأسر في مواسم معينة قد ينتج عنه عجز في موازنتها المالية فيما بعد، الأمر الذي قد يدخلها في عالم القروض الذي أدمن عليه بعضها من خلال تورطها مع المصارف في أمور قد يستغنى عنها.
وأضاف البوعينين «إن القروض أصبحت عادة لدى بعض الأسر، وقد توجد لدى الكثير منهم لأشياء ثانوية هم في غنى عنها، حيث إن التباهي أصبح دافعا لزيادة قوتهم الشرائية على حساب دخولهم.

 

نسبة منخفضة

في حين ذكرت شركة سمة في موقعها الرسمي أن إجمالي القروض الشخصية في السعودية بلغ ما يقارب 420 مليار ريال، و 99 % منها قروض استهلاكية، بينما بلغ الإنفاق الاستهلاكي 68 %، ونسبة الادخار والاستثمار أقل من 10 %، بينما الإقراض المحلي سواء للأفراد أو الشركات لم يتجاوز 40 % من الناتج المحلي، وتعتبر نسبة متدنية.

 

وصايا وأولويات

وأشارت سمة إلى عدد من الوصايا لأجل التخطيط المالي السليم، منها: على الفرد أن يحدد أولوياته، وينفق أقل من دخله دائما، وأن يشتري ما يحتاج، لا ما يرغب، بالإضافة لوضع ميزانية ومحاولة توفير 30 % من دخله، وعدم استخدام بطاقات الائتمان، مع الوضع في اعتباره أن القرض الأول بدون حاجة هو الطريق السريع للهاوية، كذلك عليه أن يضع خطة لتقاعده، بالإضافة لخطة للاستثمار وتجديد خططه، وعدم مقارنته بالآخرين.
وشهدت أسواق مدينة الرياض بعد انتهاء شراء احتياجات رمضان والدخول في موسم العيد إقبالا كبيرا من المتسوقين لشراء ما ­ينقصهم من أغراض، مما سبب زحاما شديدا في الأيام الأخيرة الماضية، واستغلال بعض المحلات برفع أسعارها.

 

تضاعف واستغلال

وأضاف عبدالرحمن، أحد العاملين في المحلات التجارية، أن أوقات الذروة تبدأ من 20 رمضان وحتى 29 منه، وفي عيد الأضحى المبارك تبدأ من غرة ذي الحجة حتى نهاية الشهر، أما فريد، عامل آخر، فأشار إلى أن الطلب على شراء حاجات العيد يتزايد في العشر الأواخر من رمضان، حيث تتضاعف المبيعات بنسبة 200 % عن بقية أيام السنة.
وأوضح أبو خالد، أحد المتسوقين، أنه بدأ بالشراء والتسوق بعدما وفر جزءا من آخر ثلاثة رواتب لكي يتمكن من شراء احتياجات أفراد أسرته للعيد وكذلك للمدارس، أما أبو فيصل فاشترى احتياجات أسرته في رمضان، وقبل العيد من راتبه الذي تقاضاه أخيرا دون أي ادخار.