باتت الأزمات في السوق المحلية هاجسا مقلقا يتكرر كل عام، فأصبح المواطن على موعد خاص معها، فما إن تنتهي أزمة الدقيق حتى تبدأ أزمة جديدة غير متوقعة، وفي كل الحالات المتضرر اقتصاد البلد والمواطن
المدير العام للمؤسسة العامة للصوامع والغلال ومطاحن الدقيق المهندس وليد الخريجي اعترف بوجود أزمات للدقيق، تتكرر من فترة إلى أخرى، واصفا إياها بالمصطنعة، مؤكدا أنه لا يوجد أي شح في المعروض، بل فائض، حيث تبلغ الحصة الأسبوعية لكميات الدقيق المخصصـة لعملاء المؤسسة من الدقيق المعبأ (مخابز، مصانع، موزعين) نحو 1
05 مليون كيس سعة 45 كجم، إلا أن ما يتم سحبه من الحصة لا يتجاوز 970 ألف كيس فقط، مما يعني أن هناك فائضا يقدر بنحو 35 ألف كيس أسبوعيا
وأضاف أن المؤسسة ملتزمة بتغطية احتياجات السوق وفقاً للحصص المعتمدة، إضافة إلى احتفاظ المؤسسة بمخزون يفوق مليوني كيس بمستودعاتها كاحتياط لمواجهة أي نقص طارئ بأي منطقة، مبينا أن ما يحدث في بعض الأوقات تسريب بعض المتعهدين جزءا من الحصص الأسبوعية المعتمدة إلى المخابز غير النظامية (غير مسجلة)، مما يؤدي إلى تحجيم حصص بعض المخابز ومنافذ التوزيع المعتمدة
وأوضح أن المؤسسة اتخذت الإجراءات اللازمة بحق المتسببين في الأزمات بناءً على ما يصلها من الجهات الحكومية المعنية بمتابعة السوق أو ما ينشر بالصحف المحلية أو البلاغات التي تقدم من إمارات المناطق، أو أصحاب العلاقة، وخصوصاً المخابز، مشيرا إلى أنه نتيجة لهذا التنسيق والمتابعة المستمرة تمت معاقبة عدد من الموزعين والعملاء الذين ثبت تورطهم، حيث تم إلغاء حصص بعض الموزعين واستبدالهم بموزعين آخرين، إضافة إلى تخفيض الكميات المخصصة لبعض العملاء والفائضة عن حاجتهم نتيجة إغلاق بعض فروعها أو انخفاض إنتاجها
من جهته قال لـ»مكة» المحلل الاقتصادي فضل البوعينين إن تتابع الأزمات في السوق وغياب التخطيط الاستراتيجي لا يمكنانا من تجنب الأزمات المستقبلية، فعلى سبيل المثال كانت هناك رؤية حكومية بزيادة الإنفاق خلال العشر السنوات الماضية على البنى التحتية لم يقابل هذه الرؤية تخطيط استراتيجي يضمن رفع الإنتاج في المصانع المعنية كمصانع الاسمنت والمواد الأخرى
وأضاف أسهم ذلك بظهور أزمة الاسمنت وغيرها من الأزمات الأخرى، مشيرا إلى أن هذا يؤكد أن دور وزارة التخطيط مغيبة
وبين أنه يفترض أن تكون وزارة التجارة مسؤولة عن ضبط السوق وتحقيق توازنها، لافتا إلى أن عملية التشهير بمصطنعي الأزمة من أدوات العلاج للأزمات المفتعلة، لكن يجب أن يكون التشهير للمتسبب الحقيقي في الأزمة وليس الواجهة
وقال المحلل الاقتصادي فهد البقمي لـ»مكة» إن التشهير قد يتسبب في هجرة الأموال، حيث يجب أن يكون هناك نظام استراتيجي يكون الجميع على اطلاع به ليكون رادعا للمخالف قبل إيقاع العقوبات المفاجئة عليه، مشيرا إلى أن غياب الرقابة من الجهات ذات الاختصاص ساهم في ظهور الأزمات
وأوضح أن المتضرر الأكبر من الأزمات الاقتصاد الوطني والمستهلك الذي يبحث عن توفر السلعة الأساسية بسعرها المعقول، مضيفا أن الأزمات تتسبب في ارتفاع أسعار السلعة المستهدفة إلى أسعار مرتفعة جدا تهدد شرائح المجتمع، خاصة ذوي الدخل المحدود منهم