من حقك كإنسان الهروب من ماضيك؛ إنما ليس من حقك أبداً أن تدور (كإعصار الشياطين) لتثير الغبار من حولي وتذروه في عيوني هرباً من ماضيك الأسود الأليم! لم أصنع مأساتك – ناهيك أن أرقص عليها - لتبلوني أو تحاول جرّي لعالمك السوداوي؛ وخلاصك بيدك؛ فابحث لنفسك عن حلول ستجدها إن كنت جادّاً في الخروج من جراح ماضيك وذكرياتك البائسة! صحيح أنني قد أتعاطف معك وأقدّر حجم ألمك، ولكن صدقني سيزول شعوري ويتحول للضد إن رأيت يقيناً أنك لست صادقاً بطلب العلاج بسبب الاعتلال المرتبط بحالة الضبابية التي تسيطر على «دماغك»! أو أجد أنك لا تبحث عن «نورٍ» يبدد عتمة داخلك بقدر ما تسعى للحصول على أضواء هدفها جلب «ضحايا» لا ذنب لهم انتقاماً – أسوةً بالفراش المنبهر بأضواء النيون- لحاجة في نفسك المريضة لئلا تبقى وحيداً في برزخ عالمك الظلامي المقيت!
هذه باختصار رسالتي لكل من يحاول التماهي مع خياله المريض ليرى أن باستطاعته بسط وصايته ورؤاه المشوهة على مجتمع بأكمله؛ وبالطبع سيكون رفضي أشدّ في حال كان هذا «المريض» متمسّحاً بدين الله الناصع البياض! ليدخل لي من خلاله بوسائل إبليس البالغة الدهاء والمكر! ذلك أنا ابتلينا ببعض من يسمّون أنفسهم بالدعاة أو طالبي العلم اتخذوا الدين مطيّة – يعون أو يجهلون ذلك - للهروب من ذكريات ماضيهم الأليم! فلا ينفكون تحت وطأة أمراضهم النفسية في تزيين عللهم وأدوائهم المستعصية للناس وكأنها من الدين؛ وما نفذ الدين بحقيقته إلى شغاف قلوبهم لتحاكي جماله وروعته التي تُفضي إلى منح صاحبها الطمأنينة والسلام. هؤلاء هم «أعداء الداخل» للدين لأنهم يتكلمون باسمه وما صدقوا والله! وهم بحاجة للعلاج النفسي لتطور حالتهم المرضية –حتى لو اقتضى الأمر تعرضهم لجلسات العلاج الكهربائي- قبل أن يمسكوا «ميكرفوناً» أو تتم استضافتهم ببرنامج فضائي!! بل هم بحاجةٍ للوصاية عليهم – لكفّ شرورهم - قبل أن يكونوا أوصياء على الناس والمجتمع!!
هم أولى بالوصاية عليهم!!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
