في الخمس الأواخر من رمضان ودع آل الفارسي الكرام السيدة/ حفيظة محمد صادق، زوجة محمد علي فارسي، ووالدة الدكتور حسن، وجميل، وفريدة، وزهية، والدكتورة جميلة، والدكتورة نجاة، ولأن الأخ أنا لا يعرف إلا أستاذيه (فريدة وجميل) فقد كتب لهما، كما كتب للأستاذ/ داود الشريان، الذي ودع والدته مطلع الشهر الفضيل: “لو كانت الجنة بأيدينا لأنزلنا فقيدتكم الطاهرة أعلى علِّيين، فما ظنكم بأكرم الأكرمين وأرحم الراحمين وخير المنزلين؟ هنيئاً لها رُجعاها إلى ربها مطمئنةً راضية مرضية، وهنيئاً لكم صلوات من ربكم ورحمة كلما تنهدتم صابرين: {إنا لله وإنا إليه راجعون}”!!
ولعل فيصل (ابن بكر الشدي) الفنان الراحل سنة (2003)، وعمه (محمد الشدي) وجده لأمه واثنين من أخواله الكرام يذكرون حين دخلتُ عليهم ثاني أيام العزاء ضاحكاً مستبشراً، وبعد فنجانين من القهوة التفتُّ إلى فيصل أسأله: وين أبوك؟ دهش الفتى الحبوب (13سنة) وظنني لا أعلم بموته، فأجاب خاله إمام المسجد: “قل في الجنة إن شاء الله”! فقال الأخ أنا: “إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً كما قال ابن تيمية يحرض المسلمين على قتال الصليبيين ويؤكد لهم النصر المؤزر، فقال أحدهم: قل إن شاء الله!!
من يؤمن بالله واليوم الآخر يوقن أن الموت نهاية الدنيا القصيرة الفانية وبداية الآخرة الطويلة الباقية فأيهما أولى: أن نبارك لأعز الناس بدايةً “تأتلقُ أنهاراً وظلاًّ؟ أم “نأسى ونأسى على ماضٍ تولَّى”؟
ومن عادة (عيد المتنبي) أن يفاجئنا بفقد عزيز كالدكتورة (فوزية سلامة) فنبادر إلى تأجيل ما رتَّبنا له من أفراح كالزواج! ولو سألنا (مدام فوزية) الخبيرة بفن الحياة والأسرة: هل نؤجل الفرح ونقدم الحزن أم العكس؟ لأجابت بروحها الأنيقة الأنيسة: العكس طبعاً.. أصلاً الحزن دا مالوش وجود إلا في أدمغتنا الدنيوية الكئيبة”!
طيب يا مدام فوزية: ما رأيك فيمن يبارك في الوفاة، ويعزي في الزواج؟ مش هو الصح الذي لا نعرفه إلا بعد موتنا فنؤمِّن على المثل المصراوي اللذيذ: (امش فْ جنازة وما تمشيش في جوازة)؟