الضربات الموجعة التي منيت بها كل من إسرائيل وحركة حماس منذ إعلان الدولة العبرية الحرب على غزة في 8 يوليو الجاري، دفعت الطرفين إلى الاستنجاد بقوى دولية لفرض هدنة لوقف إطلاق النار، دون الكشف عن سعيهما إلى هذه الهدنة. فقد تبادل الطرفان الرفض علنا لمبادرات الطرف الآخر في وقف إطلاق النار وإعلان تهدئة إنسانية لمدد محددة، كنوع من المساومة السياسية والإيحاء بأنه الطرف الأقوى. حماس أكثر من مرة ترفض هدنة إسرائيلية، أو الموافقة على المبادرة المصرية لوقف فوري لإطلاق النار، إلا إذا وافق الكيان الإسرائيلي على شروط، منها رفع الحصار عن غزة، وفتح معبر رفح بشكل دائم مع وجود ضمانات دولية، والإفراج عن أسرى في المعتقلات الإسرائيلية، ولكنها في الوقت نفسه سعت إلى وسطاء (تركيا وقطر) لتمرير هدنة إنسانية بعد أن وصل عدد الشهداء إلى أكثر من 1200 شهيد والجرحى إلى أكثر من 7000.
وفي المقابل، يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العلن على استمرار العملية العسكرية، التي أطلق عليها اسم «الجرف الصامد» حتى يتم تحقيق الأهداف التي أطلقت من أجلها وهي تدمير جميع الأنفاق، وتجريد غزة من الصواريخ، وفرض رقابة على دخول الأموال إلى غزة لضمان عدم استخدامها في أعمال (إرهابية)، على حد تعبيره، ولكنه في نفس الوقت أيضا يسعى بكل ما أوتي من جهد في السر لوقف إطلاق النار، بعد أن بلغ عدد قتلى جنوده 53 جنديا، وهي أكبر خسارة للجيش الإسرائيلي منذ الحرب على حزب الله اللبناني في عام 2006.
وكشف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مساعي نتنياهو الذي طلب أكثر من مرة مساعدة واشنطن في محاولة التوسط لوقف إطلاق النار في غزة. وقال «حدثني نتنياهو عن فكرة واحتمال لوقف إطلاق النار. وأثار تلك المسألة معي كما فعل باستمرار»، مضيفا أن نتنياهو قال إنه «سيتبنى وقفا لإطلاق النار يتيح لإسرائيل حماية نفسها في مواجهة الأنفاق، وألا تتضرر بعد التضحيات الكبيرة التي قدمتها حتى الآن». ورغم ذلك تعرض كيري لانتقادات حادة من قادة إسرائيل ووسائل إعلامها، بعدما قدم مشروعا لهدنة تستمر 7 أيام، عدته الصحافة الإسرائيلية انتصارا لحماس، لأنه لم يتضمن شروطا تضمن أمن إسرائيل. ويبدو أن المراوحة بين السر والعلن سلاح جديد يمارسه الطرفان جنبا إلى جنب مع الصواريخ والقذائف والغارات الجوية التي أوجعت الطرفين في آن واحد.
حرب غزة.. كشف المستوربين السر والعلن
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
