أقام عدد من القرى والهجر بمنطقة الباحة خلال اليومين الأولين من عيد الفطر لهذا العام مخيمات اشتملت على عدد من الأنشطة الاجتماعية والثقافية والترفيهية وتقديم الأكلات الشعبية، وزادت جمالا بوجود الأيتام من الأطفال الصغار، وكذلك الفقراء الذين يتمتعون بما يتمتع به أبناء الميسورين بعد أن تم تأمين كل مستلزمات العيد لهم، كما شارك الشباب فيها كبار السن بإحياء العادات القديمة وممارسة الألعاب الشعبية والفلكلور.
معايدة وأفراح
وقال خميس البيضاني: «بعد أداء الصلاة والاستماع إلى خطبة العيد تبادل الأهالي التهنئة والمصافحة ، واصطف الناس لمعايدة بعضهم، خاصة أن الكثيرين منهم من سكان المدن وممن ابتعدوا فترة طويلة عن المنطقة بسبب أعمالهم، وأبدى الأطفال فرحتهم كالعادة بإطلاق بعض الألعاب النارية كالطراطيع والصواريخ التي أضفت على الجو فرحة بالعيد، وتم التوجه إلى المخيم لتناول وجبة الإفطار التي ضمت الكثير من الأكلات الشعبية وشرب القهوة، بعد ذلك بدأ برنامج المخيم الذي أدخل السرور والفرحة في نفوس الجميع»، متمنيا تنظيم تلك المخيمات في كل القرى.
أجواء حميمية
وأشار محمد الزهراني إلى أن عيد هذا العام اختلف عن الأعوام السابقة، ويرجع السبب لإقامة مخيم العيد بكل قرى المحافظات التي شهدت حضور عدد كبير من الأهالي وتبادل التهنئة بموقع واحد، والجلوس لفترة طويلة وتبادل الأحاديث بين كل الأجيال من الكبار والصغار والشباب وسط أجواء حميمية تسودها المحبة والألفة، داعيا رجال الأعمال والميسورين إلى دعم تلك المخيمات من خلال مساهمتهم في تأمين الهدايا والجوائز وغيرها.
إزالة الخلافات
وأضاف علي الغامدي «إقامة مخيمات العيد في عدد من قرى الباحة أسهمت كثيرا في إزالة الكثير من الخلافات التي وقعت بين بعض الأهالي، حيث يعد العيد فرصة للتسامح وتنحية المخاصمات والأحقاد جانبا لبدء حياة جديد يسودها الود والاحترام، والأجمل في العيد أن نرى الفرحة تملأ عيون الأطفال وهم يمارسون الألعاب الشعبية القديمة التي كادت تندثر».
برامج منوعة
وتابع «فرحة العيد هذا العام اختلفت عن الأعوام الأخيرة في ظل وجود هذه المخيمات وما تزخر به من برامج متنوعة تخاطب الجنسين بمراحلهم السنية المختلفة، وكانت مناسبة العيد في الفترة الماضية تمر كأنها أيام اعتيادية ليس لها اهتمام خاص من قبل البعض، حيث ذبلت مشاعر الفرحة والسعادة، أما اليوم فشهد العيد تجمعا كبيرا من الأهالي وتبادلوا التهاني وتصافحت القلوب قبل الكفوف، وهذا من ثمار تلك المخيمات التي جمعتهم تحت سقف واحد».
مشاركة الأيتام
وأوضح كل من خالد الغامدي ومساعد سعد أن من أروع مشاهد هذه المخيمات وجود الأيتام من الأطفال الصغار وكذلك الفقراء الذين شاركوا أبناء الميسورين الفرحة بعد تأمين كل مستلزمات وهدايا العيد لهم، مشيرين إلى أنه رغم اختلاف مظاهر استقبال العيد حاليا بسبب ظروف عمل البعض ومشاغل الحياة إلا أن تجمع الأهالي في المخيمات جعل منه مناسبة للتجمع والتزاور حتى لا يفقد بهجته وفرحته وألا يكون محصورا فقط بين الأهل مع نسيان الجيران والأصدقاء، وفي العيد تتجلى السلوكيات الطيبة والأخلاق الحميدة، حيث سارع الجميع لتبادل التهاني وتصالح المتخاصمون وعقدت مجالس التراحم والمودة وزالت الأحقاد من النفوس لتتجدد العلاقات الإنسانية وتقوى الروابط الاجتماعية.
تواصل وتزاور
وأكد صالح سعد أن بعض الناس في السابق كانوا يعايدون الأقارب فقط، الأمر الذي أفقد العيد ميزته الخاصة بضرورة عموم الفرحة والسرور والتواصل الاجتماعي بين الأقارب وأبناء القرية، إلا أن وجود المخيم هذا العام أتاح الفرصة أمام الجميع لمقابلة بعضهم دون عناء، مشيرا إلى أن قرى الباحة لا تزال محافظة على تلك العادات الاجتماعية الحسنة من التواصل والتزاور، وإتاحة الفرصة للأطفال لإظهار فرحهم من خلال لعبهم بعضهم مع بعض في جو تسوده الألفة والمحبة.

