أكد بعض المثقفين أن وهم السلطة الرابعة قد انكشف وتبخر مع المتغيرات والأحداث المستمرة في العالم العربي، فلم يعد لهذه السلطة أي دور في الكشف أو دفع قرار، بل أصبحت تتماشى مع مصالح وسيطرة البعض، ولم تعد المغذي الحقيقي لطبقات المجتمع.
وأشاروا إلى أن السلطة الرابعة تفقد أهميتها ودورها كلما تم ترويضها وتدجينها لصالح السلطة التنفيذية، وبالتالي تفقد تلقائيا قدرتها على الرقابة والإصلاح، فينتشر الفساد.
مصنع الحقيقة
اعتبر الكاتب مظاهر اللاجامي أن العالم اليوم هو عبارة عن ساحة مفتوحة لصراع الحقائق، سياسية كانت أو ثقافية أو دينية، ويوضح لـ»مكة» بقوله: من يمتلك الإعلام الأضخم يمتلك الحقيقة الأقوى والأقدر على التمدد عالمياً، ومن هنا نفهم دور اللوبيات السياسية الفاعلة في أوروبا وأمريكا في الوقوف ضدّ ما يصطدم بحقائقها التي يراد تعميمها كونياً» ويضيف «تاريخ الانقلابات العسكرية يظهر أن االسيطرة على أجهزة الإعلام هدف أولي في مخطط الهيمنة، يعادل وزارة الدفاع أو قصر الرئاسة، إدراكاً بأن السيطرة على الإعلام هو السيطرة على المصنع الرئيس لعملية إنتاج الحقيقة».
في أي دولة ينبغي أن يكون الإعلام هو السلطة الرابعة، هذا ما يؤكده الكاتب الصحفي وسف شغري، ويقول لـ»مكة»: كلما زادت تبعية الإعلام لصانع القرار زادت الأخطاء في أداء المسؤولين وزاد الفساد، فهو الرقيب على أداء الجهاز التنفيذي وإبراز الجوانب الإيجابية في الأداء الحكومي والمجتمعي.
تفاعل ضروري
من جهته يرى الكاتب عادل النيل أن الإعلام لم يعد مجرد عملية إخبارية بمحتوى متعمد من الجهة التي تصيغ الخطاب وترسله، بل أصبح سلاحا يستخدم في حروب باردة وناعمة، ويقول لـ»مكة»: لكي يؤدي الإعلام دوره على نحو أكمل كان التطور البارز في التعامل معه كعملية اتصالية توفر جرعة عالية من التفاعل الضروري لتحقيق الأهداف المطلوبة لخطابه، ولذلك فإنه يشهد استخدامات على نطاق واسع تعزز حضوره كسلطة رابعة، سواء في السياق التقليدي أو الالكتروني الحديث الذي يشمل حتى المواقع الاجتماعية، وكل ما يمكن أن يطرح محتوى إعلاميا برسالة، عامة أو خاصة، تحقق التأثير والهدف المطلوب.
المصداقية
لا يختلف اثنان حول دور الإعلام في التوجيه والتعبئة، وتؤكد ذلك الكاتبة والناشطة الحقوقية فوزية العيوني وتقول عن الإعلام «هو الدرع الحامي للمجتمع المراقب لظواهره، سلبيها وإيجابيها، وفي الوقت نفسه هو من يشيع الأمن والأمان وهو العين المراقبة والناقدة للأداء الحكومي والآلة الناقلة للخبر المحلي والعالمي»، وتضيف «لكي يكون سلطة رابعة حقيقية يجب أن يتوفر له ما يتوفر للسلطات الثلاث، وبالتحديد لا بد من توفر شرطين أساسيين الأول أن يكون مستقلا وحياديا ونزيها غير خاضع لأي سلطة أو تيار أو توجه على حساب غيرها من التوجهات، ثانيا أن تحظى الكوادر الإعلامية بالتدريب المهني الكامل مع ثقافة متنوعة وعميقة وتتحلى بالصبر والحنكة وسرعة البديهة وروح وطنية عالية».
«ظهر مصطلح السلطة الرابعة في كتاب توماس كارليل «الأبطال وعبادة البطل»، مقتبسا عبارات لمفكر أيرلندي أشار فيها للطبقات التي حكمت البلاد في تلك الفترة، وهي النبلاء ورجال الدين والعوام، وأضاف سلطة رابعة هي سلطة الصحفيين، قائلاً إن سلطتهم تفوق سلطة الطبقات الثلاث، من هنا نفهم دور الإعلام في تشكيل الرأي»
مظاهر اللاجامي
«مع الأسف يزداد في العالم العربي ارتهان الإعلام إلى الجهات التي تملكه أو تؤثر عليه، وبذلك يضعف دوره الهام جداً في التوعية وفضح حالات الفساد والتأكيد على الإيجابي، ما وضع عددا كبيرا من الدول على شفا الأزمات، كما حدث، على سبيل المثال لا الحصر، في مصر وسوريا والعراق وغيرها»
يوسف شغري

