من الأشياء التي كنت أتوهمها وأنا أستعد للسفر عبر طريق الطائف أبها، خاصة أنني لم أسلك هذا الطريق منذ أكثر من ثلاثة أعوام، أنه لا يوجد به الكثير من التحويلات، لم أكن أحلم بعدم وجودها، لكنني فقط كنت أظن أنها أقل عددا من ذي قبل..
لم يكن وهمي وهما غير مبرر، ولا حلمي حلما غير منطقي، فمنذ بدأ العمل في هذا الطريق اختفت دول من على الخارطة وظهرت دول جديدة، وتم الانتهاء من مشاريع عملاقة ومشاريع صغيرة، وما بينهما قامت ثورات وسقطت دول وحكومات، فشلت ثورات ونجحت أخرى، تغير شكل كوكب الأرض، ومن المؤكد أن نجوما اختفت من مجرتنا ومن المجرات المجاورة، وظهرت نجوم جديدة، وحدها تحويلات طريق أبها الطائف بقيت عصية على التغيير، صامدة في وجه العولمة، وواقفة بشموخ لا يهتز، مثالا حيا على الفساد وقلة التدبير وعدم الإحساس بالمسؤولية ولا بمعاناة عابري هذا الطريق المغلوبين على «عمرهم»!
وقد فهمت أن الطريق يمر بعدة محافظات وكل محافظة مسؤولة عن الجزء الذي يمر بها من الطريق، لذلك فمن باب الإنصاف فإن بعض المحافظات التي مر بها الطريق كانت على مستوى المسؤولية وأنجزت مهمتها بشكل جميل، ولعل هذا يدل على أن من يريد أن ينجح فسيفعل، ومن كان له ضمير حي فإنه سيعمل، وأما من لم يرد فإنه بدون شك سيبحث عن «أقرب تحويلة» تخرجه عن مسار المحاسبة.. وسينجو!