في وقتٍ تحولت فيه تهاني العيد إلى عبارات مقتضبة يتم تداولها عبر برامج المحادثة في الهواتف الذكية، وبالنظر إلى أن الأغلبية العظمى من تلك التهاني ليست سوى جملٍ جاهزة يجري نسخها وإعادة إرسالها، بدأ بعض المثقفين والإعلاميين في محاولة إيجاد بصمتهم الخاصة في رسالة التهنئة تفادياً للوقوع في «مهرجان التكرار» الذي بات البعض يتعامل معه بانزعاج، ليس فقط لأنه تحول إلى مجرد رسالة جوال، وإنما على اعتبار أنه بدأ ينحو باتجاه المجانية المفرطة، و يخلو من القصدية في توجيه التهنئة لشخص بعينه.
أول الطرق تتمثل في أن تتلقى تهنئة تتضمن اسمك، وهي بذلك تشعرك بأن المرسل قد خصص وقتاً لكتابتها إليك تحديداً، وبالتالي فالأمر أفضل بكثير من شخص يعيد لك النص نفسه الذي وصلك من شخص آخر، أو ربما هو النص الذي قمت أنت بإرساله قبل ذلك، يعلق الشاب إبراهيم الخلف على هذه النقطة «لا أرى داعياً لإرسال تهنئة لمئات الأشخاص الذين لا أتواصل معهم فعلياً، أنا أختار الأصدقاء والمقربين وأكتب لهم نص التهنئة بنفسي» ولا يختلف عنه عماد الهليل الذي يقول «ليس بالضرورة أن تكون الرسالة ذات طابع بلاغي، أنا أكتب جملة غير متكلفة وأرسلها، هذا أفضل من أن أنسخ نصاً جاهزا وأكتفي بتغيير الاسم المكتوب فيه «.
هذا من باب تمييز المرسل إليه، أما الجانب الذي بات ظاهراً في السنوات القليلة الماضية فهو تمييز المرسل لنفسه، حيث يعمد الكثيرون إلى إعداد وتصميم بطاقات خاصة تتضمن أسماءهم وجهات عملهم، مع ملاحظة حالة من التنافس في رفع المستوى الفني لهذه البطاقات، فيما اتجه آخرون إلى وضع صورهم الشخصية في بطاقة التهنئة بشكل يجعلها أقرب للبوسترات الدعائية الخاصة بالبرامج التلفزيونية أو الألبومات الغنائية، أحد الإعلاميين الذين يتبعون هذه الطريقة قال إن الهدف منها أن يتذكره الناس بصورته واسمه معاً، معتبرا أن هذا الأسلوب لا يعد تسويقاً للذات وإنما يتناغم مع عمله الإعلامي في القنوات، والذي يقوم مباشرة على مشاهدة الناس له.
أساليب أخرى جديدة يمكن ملاحظتها، فبعض الشعراء اتجهوا إلى كتابة أبيات التهاني وإرسالها بصوتهم، فيما يضع فنانون تشكيليون تهانيهم على بطاقات تتضمن لوحاتهم الفنية، وهو ما يراه الفنان رامي إبراهيم أمراً طبيعياً «إذا كنت سأضع صورة أو رسماً في كل الأحوال، فمن الأولى أن أضع شيئاً من أعمالي» فيما اتجه البعض –الضليعون في التقنية تحديدا- إلى أنماط تهنئة أخرى وهي تصميم مقاطع فيديو خاصة تتضمن أجواء احتفالية مع أناشيد للعيد ومن ثم تضمين أسمائهم في المقطع بحيث تصبح تهنئة من النوع الذي لا يمكن إعادة إرساله من قبل شخص آخر، ويعد المسرحي حامد العباسي أحد أبرز من يستخدمون هذه الطريقة.
المعايدات النصية وهاجس الهرب من مهرجان التكرار
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
