شهد العيد تنافسا محموما بين المطاعم والمطابخ على استقطاب الزبائن لعمل «غداء العيد» أو إفطار العيد الذي يعتبر سمة اجتماعية مشتركة عند العائلات السعودية.
ولعل أهم ما أربك جدول أعمالها هو رؤية الهلال وتحديد يوم العيد من خلال الرؤية الشرعية له بعد أن ثبت عدم اكتمال الشهر.
يؤكد عبد القادر محمد الذي يعمل في أحد المطابخ بالرياض ويمارس هذه المهنة منذ عشرين عاما، أن عيد هذا العام تميز بإقبال كثيف على المطابخ والمطاعم، مرجعا ذلك إلى انتهاء الحجوزات قبل أيام من العيد، مضيفا أنه خلال السنوات العشر الأخيرة تزايد الطلب بوتيرة سريعة وبنسبة تتجاوز 300 % عن السابق، بحسب تقديره.
واعتبر عبدالقادر أن ما يميز العيد هو طبخ «الذبائح» لتكون إفطارا بعد صلاة العيد، وهذا الأمر لا يحدث إلا مرة واحدة في العام، فغالب طلبات الولائم هي إما للغداء أو العشاء، ولم تكن هناك طلبات للإفطار إلا في العيد من كل عام، لافتا إلى أن الحجوزات لدى المطابخ تجاوزت الطاقة الاستيعابية الكاملة للتشغيل بنسبة 10 % ، وأصبحت المطاعم تعمل بطاقة إضافية لتلبية الطلب المتزايد.
وأشار إلى أن تحديد يوم العيد الذي يتم بالرؤية ومن ثم نشر الخبر وضع المطابخ في حالة استنفار قصوى من خلال الحرص على معرفة اليوم بالتحديد لتجهيز الأغنام لإيصالها إلى المسالخ قبل فجر العيد، إذ إنه لا يمكن للمطابخ أن تذبحها دون إشراف طبي موجود فقط في المسالخ، موضحا أن هذا الأمر ساهم في تقليل نسبة قبولهم للولائم نظير الازدحام على المسالخ والمحاولة لإيصالها لمشتريها بشكل صحيح دون خلط بعضها ببعض.
من جهته أشار كبير طباخي مطبخ أبو فيصل للولائم والحفلات محمد أمين إلى أنهم استلموا أكثر من 400 طلب، يجب تسليمها في ظهيرة يوم العيد من 11 ظهرا إلى الثانية ظهرا، وبعضها بعد صلاة العيد، خاصة مع تنوع طلبات الزبائن من خلال جلبهم إما للأغنام أو للحاشي، ناهيك عن أن تنوع آليات الطبخ وجعلها أكثر حداثة بإضافة بعض البهارات الجديدة وبعض التزيين ساهم في جذب الزبائن، مؤكدا أن الأسعار تعتبر مقبولة، حيث تتراوح بين 400 إلى 700 ريال للذبيحة بحسب عدد الموائد وكمية الرز ونوع الطبخ، بالإضافة إلى قيمة ذبح الأغنام التي تقدر بـ 100 ريال للرأس.
وعن أكثر المقبلين على تجهيز الولائم قال أمين إن الزبائن من مختلف طباقات المجتمع، فكل يطلب بقدر حاجته وبالكمية التي يراها مناسبة، كما أن الأسعار تعتبر مناسبة في موسم مهم كموسم العيد، إذ إن الجميع يريدون التعبير عن فرحتهم بهذه المناسبة من خلال الحفاظ على الموروث الاجتماعي من خلال الولائم العائلية التي تقدم والاجتماع من أجلها.
أما مشرف أحد التجمعات العائلية سالم الشريهي فيقول إن عائلته اعتادت على الاجتماع كل عام منذ 30 سنة، وهم بالتأكيد يحتاجون إلى تجهيز وليمة خاصة بهم، «لذلك اتفقنا مع أحد مطابخ الولائم لهذا الغرض»، مشيرا إلى أنه في السابق كانت الأمهات هن من يقمن بإعداد تلك الولائم، ولكن مع التطور الذي تعيشه المنطقة والسعودية بشكل خاص أصبح الاعتماد على المطابخ والتجهيز لها هو الأساس، والتنافس بينها قائم من خلال تقديم المقبلات أو الجريش وغير ذلك، إضافة إلى التوصيل، وكل ذلك من أجل أن ينال رضا العميل، ويكسب أكبر عدد منهم.
وأضاف الشريهي «سعينا للاتفاق مع مطبخ قبل العيد بأسبوعين، مع حرصنا على دفع عربون من أجل ذلك ضمانا للاتفاق مع توصيل الأغنام للمطبخ قبل العيد بأسبوع حتى لا تكون هناك حجة للتأخر وما إلى ذلك من الأعذار التي تقدمها المطابخ، مشيرا إلى أن مزاحمة موسم الأفراح للعيد في اقتطاع حصة من أعمال المطابخ ضيقت الخناق على المحتفلين بالعيد والراغبين في وجبات عائلية من المطابخ، خاصة المتميزة والمتخصصة منها.