عمليات تصحيح سيتم تطبيقها اعتبارا من بداية العام المقبل في عمل الجمعيات الخيرية وفروع هيئة الإغاثة بالمملكة، بمنع ربع الدوام واستعارة شخصيات من الجامعات ووزارة التربية والتعليم لإدارة بعض الجمعيات ومراكز الإغاثة بربع الدوام، كما هو حاصل الآن في بعض الأماكن، وفق ما أكده مصدران رسميان بوزارة الشؤون الاجتماعية وهيئة الإغاثة الإسلامية لـ»مكة«.
وأشار المصدران إلى سيطرة أساتذة الجامعات وأصحاب الرواتب العليا على مناصب بعد التقاعد إضافية وخارجة عن التخصص لتصل إلى العمل غير متفرغ «رئيس جمعية، رئيس هيئة إغاثة، بنصف أو ربع دوام» كما يحصل بهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية ببعض مناطق المملكة، ويزيد على ذلك مشاركة الأساتذة الجامعيين بالأعمال التطوعية بمبالغ مالية وقطع الطريق على الخريج المهيأ للوصول والحصول على عمل براتب يسد حاجته.
وأضاف المصدران أنه سيتم الاستغناء عن العاملين في إدارة بعض الجمعيات وإنهاء استعارتهم مع بداية العام المقبل، لإعطاء الفرصة لشخصيات متفرغة للعمل براتب ومزايا وظيفية وإلغاء ربع الدوام من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء أو من الرابعة عصرا إلى السادسة مساء.
وبدورها، علقت مديرة الإشراف الاجتماعي النسائي بمنطقة مكة المكرمة سابقا والمستشارة الاجتماعية نورة آل شيخ على الموضوع قائلة «إن الغياب التام في معظم الجمعيات وإسناد مهمة الإدارة لشخص غير متفرغ ومتخصص يكون مصيره العمل العشوائي وغياب المهنية والتواصل الاجتماعي وتظهر العاطفة على حساب التخطيط والبرامج الحديثة المفيدة للعمل، إضافة إلى أن المعلم المتقاعد أو الأستاذ الجامعي هو المطلب لإدارة أية جمعية لأسباب لا أعرف ماهي وما الفوائد منها؟ حيث يكون التفكير محدودا والطاقة لا تتحمل العمل، إضافة إلى عدم التكيف بما يخدم التخطيط والتنمية بالشكل السليم».
وأشارت إلى أن هناك معضلات كبيرة منها عدم صقل الإدارات بدورات تدريبية تخصصية، إضافة إلى عدم استقطاب الشباب للعمل الخيري، وإن حضروا فلا تسند لهم المهام حسب تخصصاتهم وميولهم، مبينة أن العمل في غير المجال من أكبر عيوب الجمعيات للاعتماد الكلي على شهرة الاسم حتى لو بلغ السبعين عاما وليس على الإبداع في التخصص الإداري ومن هنا تبدأ الانتكاسة بالرجوع للوراء وعدم التكيف مع الوضع العملي.
وأوضحت أنه يجب الاستعانة بالعقليات الشابة القادرة على الإنتاجية والتنوع بالأفكار وخدمة الجمعيات بشكل أكبر والتواصل من مبدأ الرغبة العملية؛ وليس البقاء ساعتين إلى ثلاث ساعات في شرب القهوة والشاي وتوقيع ورقتين إلى أربع ومن ثم الانصراف دون تحقيق نتائج تخدم المجتمع المتواصل مع هذه الجمعيات.
وقالت «لنا تجربة في جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية في مدينة بريدة وذلك بالاعتماد على المديرات المتفرغات العاملات بالدوام الكامل مما ساهم في تنوع البرامج واستحداث الدورات وغياب العاطفة والتعامل مع المجتمع الفقير بمهنية وتواصل فريد عكس بعض الجمعيات الأخرى بالمملكة التي يعاب عليها الاعتماد على متقاعدين أو متقاعدات لم يعد لديهم أي جديد ليقدموه واستهلكوا الأفكار والطاقة بأعمالهم سابقا، ونحتاج إلى تجديد العقول والأفكار والاعتماد على الشباب والشابات لإدارة الجمعيات والتواصل مع العمل الخيري الذي يكون قاعدة جديدة عنوانها: طاقة، برامج، دورات، تجديد، تحديث، مهنية، وصولا للمبتغى بسهولة«.