منذ انتهاء فترة رئاسة فهد المطوع لنادي الرائد منذ موسمين والنادي القصيمي يعاني ماديا قبل بداية كل موسم، رحل المطوع وحزم أمتعته مخلفا وراءه تركة مالية كبيرة أثقلت كاهل النادي، وتسببت في إحجام وهروب كثير من الشخصيات الرائدية من كرسي الرئاسة خوفا من مواجهة «شبح الديون«، وعلى الرغم من وعود المطوع الكثيرة التي أطلقها قبل رحيله بسداد الديون التي على إدارته، حيث تجاوزت الـ20 مليونا، إلا أنه لم يفِ بوعده حتى الآن! سيناريو يتكرر ويعيد الشريط نفسه ويعود الزمن للوراء وتتوقف عقارب الساعة حتى حفظت كلماته وفصوله جماهير النادي عن ظهر غيب! الأسئلة نفسها تتكرر حتى أصبحت بلا إجابة ولغزا بلا حل وحفرة وقع بها النادي لم يخرج منها حتى الآن!

البحث عن رئيس

للمرة الأولى في تاريخ النادي العريق الذي خرجت من تحت عباءته جميع أندية المنطقة والأقدم تأسيسا أصبح يبحث عن رئيس منقذ بل يتوسل من يمسك بيده ويخرجه من الظلمة، الموسم الماضي بعد رحيل المطوع تحديدا استنجد الكيان الأحمر برجاله عساه يجد من يلبي نداءه، صرخ حتى بُح صوته «هل من منقذ» دون إجابة، اقترب الدوري وبدأ العد التنازلي وظل النادي دون رئيس، اختلفت الآراء وتوارى البعض واختفى الآخرون في الظلام حتى لا يجدوا أنفسهم بوجه المدفع، ونادى عشاق الأحمر حتى سمع نداءهم من به صمم! وقبل بداية الدوري بأشهر تصدى للمهمة رئيس هيئة أعضاء الشرف ناصر الجفن ونائبه سليمان الرميخاني والرئيس السابق عبدالعزيز التويجري فأعادوا بناء الفريق المفكك وسابقوا الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبدأ الفريق استعداده الفعلي قبيل بداية الدوري بشهر واحد! وانطلق الدوري والنادي بلا رئيس! واتفقوا على تكليف الرئيس السابق عبدالعزيز المسلم لموسم واحد بعدما رفض الجميع تسلم زمام المبادرة والنادي يعيش معاناة مالية لم يسبق لها مثيل على مدار تاريخه، ولم يستطع قيد اللاعبين المحترفين والأجانب إلا قبل بداية مباراته الأولى مع الاتفاق دوريا بساعات! وتسلم المسلم الراية رسميا في منتصف الدوري وعانت إدارته من ضائقة مالية خانقة بسبب الديون.
الحرمان من التسجيل والتفريط بالنجوم

عانى الرائد كثيرا الموسم الماضي وحُرم من حقوق النقل التلفزيوني وإعانة الاحتراف بسبب الديون التي تقلصت من 20 مليونا إلى 14 مليونا بعد خصمها من حقوق النادي، ومُنع من التسجيل والاستفادة من فترة الانتقالات الشتوية، وأقفل حساب النادي البنكي للمرة الأولى بتاريخه بقرار المحكمة الجزائية ببريدة كأول قضية من نوعها تسجل بين الأندية السعودية بعد شكوى مؤسسة لتأجير السيارات بسبب شيك من دون رصيد على إدارة فهد المطوع! تلك الأزمة المالية الخانقة دفعت بإدارة عبدالعزيز المسلم المكلفة للتفريط بنجوم الفريق في مقدمتهم عبدالعزيز الجبرين الذي انتقل للنصر بـ12 مليون ريال وفتح مزاد علني على البقية أملا في تقليص حجم الديون وإخراج النادي من أزمته.

المعاناة تستمر

عادت للواجهة مرة أخرى وتكررت معاناة الرائد هذا الموسم وكأنه كابوس جثم على أنفاس عشاق ومحبي الرائد ولم يفيقوا منه حتى الآن، السيناريو نفسه يتكرر والقضية هي ذات القضية والقلوب بلغت الحناجر والألم يزداد والجرح يتفاقم والمرض يستشري ورجال النادي وقفوا موقف العاجز والحائر ولم يكتشفوا وصفة العلاج أو طبيبا يضع مشرطه على الجرح! ولم يعثروا على طريق يسلكونه غير هذا الطريق فكان لا بد مما ليس منه بُدا أن يعطوا ناديهم «مسكنات» عسى أن تخفف الألم قليلا ويستعيد النادي ولو جزءا يسيرا من عافيته! بحثوا عن رئيس هنا وهناك ووقع الاختيار على الشرفي الفعّال عبداللطيف الخضير الذي تراجع في البداية خوفا من مجابهة «شبح الديون» وحيدا، وبعد الضغوط وسيلا من الوعود التي أطلقها أعضاء الشرف بالوقوف ماديا ومعنويا وفي مقدمتهم الرئيس السابق خالد السيف الذي ساهم بشكل كبير في إقناع الخضير بتولي المسؤولية، ترشح الخضير للمنصب وفاز بالتزكية «وبلا منافس» في الجمعية العمومية غير العادية ليبدأ العمل فورا في إعداد الفريق للموسم الكروي القادم وأبرم الصفقة تلو الصفقة وأقفل ملف اللاعبين الأجانب باكرا ونجح بتجديد عقود اللاعبين المحليين الذين برزوا الموسم الماضي، وأقام معسكرا إعداديا بتركيا وتحصل على بطولة الوحدة الدولية المقامة بالإمارات، جميع النتائج والمؤشرات تدل على موسم كروي جيد يتطلع له محبو النادي بشغف، إلا أن تلك الجهود الكبيرة والمضنية قد تواجه مصير «الفشل» نتيجة حرمان النادي من التسجيل بسبب شكاوى اللاعبين المسجلة لدى لجنة الاحتراف، وذكر الرئيس الشاب في تصريح سابق وخاص لـ»مكة» أن العمل جار على قدم وساق في حل مشكلة التسجيل وأن هناك خططا معدة مسبقا يتمكن من خلالها القائمون على النادي إقناع اللاعبين المشتكين بسحب وتأجيل شكاواهم حتى يتسنى لهم التسجيل، وما زال الملف دون حل وقيد المداولة، والوقت قد أزف ولم يتبق على انطلاق الموسم الكروي إلا أيام معدودة والقضية بلا حل وما زالوا في المربع الأول! جماهير الرائد وضعت أياديها على قلوبها أملا في سماع أخبار مفرحة قبيل انطلاق الدوري حتى لا يعيشوا نفس الأجواء التي عاشوها وعايشوا فصولها الموسم الماضي، عندما لم يسمح للاعبين الجدد بالمشاركة رسميا مع الفريق إلا قبل بداية مباراة الاتفاق بثلاث ساعات.