فكرة “استيراد” الأطباء في تركيا قديمة طرحتها حكومات كثيرة لكنها فشلت في تحقيق هذا الحلم رغم الكثير من المحاولات.
وحكومة العدالة والتنمية بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان تجرب هي الأخرى حظها لسد النقص الكبير الحاصل في قطاع الطبابة، والذي يصل إلى عشرين ألف طبيب متخصص وعشرة آلاف طبيب عام للعمل لسد احتياجات القطاعين العام والخاص.
المحاولة هذه المرة يقوم بها وزير الصحة التركي الجديد محمد مؤذن أوغلو الذي زار العاصمة اليونانية أخيرا، ونجح على ما يبدو في الحصول على تفاهم مبدئي بين البلدين باتجاه تأمين سد جزء من هذا النقص من الجار اليوناني الذي يعاني من فائض كبير في القطاع وتأخر في إنهاء تدرج وتخصص الأطباء الجدد الوافدين لعدم وجود فرص عمل حقيقية لهم بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية التي عصفت باليونان ودفعت هؤلاء الشبان وحكوماتهم للبحث عن بدائل وخيارات جديدة منفتحة على الخارج هذه المرة.
الوزير التركي مؤذن أوغلو يناقش في هذه الآونة الإطار العام للتفاهم الذي أنجزه في أثينا مع كل من وزارة الخارجية التركية ومجلس التعليم العالي التركي بهدف إدخال تعديلات قانونية تقنية وتعليمية تسمح بدخول 5 آلاف طبيب عام يوناني، يكملون تخصصاتهم في الجامعات التركية، وفي مختلف المدن ثم تقبل هذه الشهادات ويتم الاعتراف بها رسميا من قبل البلدين في إطار عقد يتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام لكل طبيب، ومنحه مزايا وراتبا مغريا لإقناعه بالمجيء إلى تركيا.
مؤذن يقول “إن ألمانيا تنافسنا في هذا المشروع أيضا لسد احتياجاتها هي الأخرى، لذلك علينا أن نتحرك بسرعة وأن نعطي قرارنا ونترجمه عمليا، فالجار اليوناني يريد منحنا الأولوية في هذا المشروع وعلينا أن لا نفوت مثل هذه الفرصة في سد النقص الذي نعاني منه”.
ويتابع وزير الصحة التركي القول بأن خطوة من هذا النوع ستكون فرصة للأطباء الشباب اليونان لينهوا اختصاصاتهم والحصول على شهاداتهم دون انتظار طويل إضافة إلى كسب المال وربما تعلم اللغة التركية أيضا.
وأوضح بأن هذه الخطوة مهمة على طريق تحسين العلاقات المتوترة دائما بين البلدين، لكنها ستكون مفيدة ومربحة أيضا للأتراك ليساعدوا الشباب الأتراك الدارسين في مجال الطب لإنهاء اختصاصاتهم أولا واستقبال وافدين جدد ثانيا.
وتابع، مشكلة أطبائنا الاختصاصيين أنهم لا يعثرون على مساعدين ومتدرجين بما فيه الكفاية، وربما قد نقنع البعض من هؤلاء بالبقاء في تركيا بعد انتهاء تخصصاتهم والعمل في القطاعين الرسمي والخاص للمساعدة في تأمين احتياجاتهما التي ستستمر لعقد كامل مقبل على الأقل.
هذه الخطوة قد تكون مهمة لتركيا واليونان عند إنجازها، فهي ستساهم في حل مشكلة الجارين في مجال الصحة والطبابة، لكنها خطوة مهمة أيضا باتجاه تعزيز التقارب التركي اليوناني الذي يعاني دائما من مشكلة التوتر بسبب الأزمات السياسية والأمنية بين البلدين، فهل ينجح مؤذن أوغلو في هذه المهمة؟
الدبلوماسية الطبية خطوة تركية لحل الخلافات مع اليونان
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
