أتوقع أن بعض الجهات الحكومية في مكة مشاركة في مسابقة معنونة بـ»الإدارة الأكثر تضييقاً على المواطن»، فكل إدارة لها أسلوبها الخاص بالتضييق على المواطن بدءاً من اختيار موقع الإدارة ومروراً بالخدمات المقدمة وانتهاء بمشاريعها إن وجدت، لنرى الإدارات التي تنافس من خلال البند الأول «اختيار الموقع»: إدارة جوازات العاصمة، مكتب العمل، الأحوال المدنية، شرطة العاصمة، أمانة العاصمة وبعض فروعها، المديرية العامة للصحة، المحاكم وكتابة عدل، المرور
الغالبية العظمى من الإدارات المذكورة مبانيها مستأجرة وهذا أمر لا يليق بنا، وغير كونها مستأجرة فدائماً ما تكون مهترئة وغير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المراجعين، وأهم نقطة في هذا البند هو عدم وجود مواقف للمراجعين، فكيف يتم اختيار موقع لإدارة حكومية خدمية دون مراعاة وجود مواقف لمراجعي الإدارة؟ أخيراً اختيار الموقع نفسه لأنه من المنطقي أن أختار موقعا يكون الوصول إليه سهلا وليس في وسط حارة ولا في وسط منحدر أو في شارع مكتظ بالسيارات! البند الثاني «الخدمات المقدمة»: ففي ظل التقدم التكنلوجي المتسارع والمتزايد في هذا العالم للأسف نعتبر متخلفين في استخدام التقنية وأعظم منجزاتنا وجود موقع تعريفي للإدارة ونستثني من ذلك الجوازات ووزارة العمل والتأمينات الاجتماعية وإدارة الأحول، أما بقية الإدارات فلا يوجد لديها أي خدمة مقدمة الكترونياً، والإدارات المستثناة تظل جهودها متواضعة وبدائية نوعاً ما ولكن نشكرها على هذا الجهد
وأكثر ما يؤلمنا اليوم نجده في المشاريع والخدمات المقدمة من قبل بعض الوزارات فمثلاً هناك مشاريع تفتقد للتخطيط السليم والواقعي الذي يواكب واقع مكة اليوم، صحيح أن مكة تحتاج مشاريع تطويرية وأساسية كثيرة ولكن هذه المشاريع لا تأتي بسياسة غير منظمة، لأنه من غير المعقول أن أعتمد عدة مشاريع في منطقة أو في مربع واحد دون التخطيط لتداخل المشاريع فيما بينها مستقبلاً مما يسبب شل الحركة في هذه المنطقة، وأقرب مثال على ذلك مشاريع النقل من إشارة الشرائع إلى إشارة تقاطع جبل النور مع الغسالة وهذا الطريق الحيوي في شرق مكة تقام عليه ثلاثة مشاريع رئيسية خاصة بالنقل، اثنان منها إنشاء كباري جديدة، والثالث هدم كبري قائم وإنشاء كبري تعويضاً عنه لربط الدائري الجديد الذي يربط المعيصم بشارع الحج، صحيح أن هذه المشاريع ملحة لفك الاختناقات المرورية أثناء الحج والعمرة وتسهيل تنقل الحجاج وأهل مكة بين المشاعر بعضها بعضا بكل سهولة ويسر ولكن سوء التخطيط لهذه المشاريع أصاب المنطقة بالشلل التام، ولو كانت هذه المشاريع تواصل عملها بشكل سريع لما اشتكى أهالي الأحياء ومرتادو الطريق منها، ولكنها تواصل عملها ببطء شديد، هذا بخلاف مشاريع الصرف والكهرباء والاتصالات المتداخلة في وسط هذه الأحياء